[ 366 ] يقول الفلاسفة: هناك ثلاثة عوالم، هي: 1 ـ عالم المعقولات: وهو عالم العقول والمجرّدات، أي عالم ما وراء المادة، وهو عالم لا زمان فيه ولا مكان ولا جسم ولا أجزاء. 2ـ عالم النفوس: وهو العالم الذي تلتقي فيه المجرّدات بالمادة، مثل روح الانسان التي هي من المجرّدات تلتقي بجسمه الذي هو مادي. 3ـ عالم الأجسام: وهو الذي أشارت إليه العبارة: (مَثَلُ نُورِهِ)، فهي تعني نور الوجود، فقد شبَّه الفلاسفة الوجود بالنور في كثير من مباحثهم، وقالوا هنا: المراد من النور هو نور الوجود الذي يقع في ثلاث مراحل، في عالم المجردات توجد الملائكة، وفي عالم النفوس يوجد الناس وفي عالم الأجسام توجد الأجسام الاُخرى. المراد من المصباح الذي ورد في الآية هو عالم العقول، وهذه العقول تقع في الزجاجة التي هي عالم النفوس، وهذه العقول التي في النفوس توضع في مشكاة تُدعى أجسام. ينشر الله نور الوجود، حيث خلق العقول والمجردات أولاً ثم الزجاجة التي هي النفوس ثمّ الوعاء والمشكاة، وهو عالم الأجسام، أما شجرة الزيتون المباركة فهي ذات الله تعالى،التي هي مصدر كل الموجودات في العالم، وأما الزيت فهو فيض الوجود الذي ينبع من الله تعالى. الخلاصة: فسَّر الفلاسفة النور الالهي بالوجود، وطابقوا المصباح والزجاجة والمشكاة على العوالم الثلاثة. باء: التفسير الروائي يستفاد من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية أن المراد من المصباح هو العلم، فهو سراج منير يهتدي به الناس، والمراد من المشكاة قلب الرسول (صلى الله عليه وآله)الطاهر، والمراد من الزجاجة هو وصي الرسول، أي الامام علي (عليه السلام)، فقد حافظ على الرسول وآثر بنفسه لأجل الرسول وتحمَّل الأخطار والمشاق في هذا المجال، والمثال البارز لهذا الكلام دفاعه عنه في معركة (اُحد)، فقد كتب الشيعة والسنة أن مَن تبقى حياً من المسلمين فرَّ إلاَّ علي فقد عكف في