[ 381 ] فنظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثمّ ضرب اُخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنّه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق، ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل"(1). هزأ المنافقون من تنبؤات الرسول، وقالوا: كيف سيفتح المسلمون هذه البقاع وهم يعيشون حالياً تحديات تهدد وجودهم ودينهم، وما أستطاعوا الغلبة على المشركين العرب فضلاً عن غيرهم. انتهت الخندق بنجاج المسلمين وانتصارهم ورفعة رأسهم، ولم يمضِ زمن طويل من تنبؤات الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى رأى المسلمون تحقّقها في أرض الواقع، واستطاع الاسلام بعد خمسين عاماً من الحادث السيطرة على أجزاء كبيرة من العالم. نعم، ذلك امتياز نور الإيمان حيث يزداد بريقه وضياؤه بمرور الزمن ليبدو أفضل من ذي قبل دائماً، أمَّا الأعمال السوداء لغير المؤمنين فتزداد ظلاماً بمرور الزمن. كل ما لنا فقد حصلنا عليه في ظل الايمان، ويكفي للمؤمن أن يكون الله وليَّه يهديه من وادي الظلمات إلى النور، وبئس حال الكفار، الذين وليُّهم الشياطين يخرجونهم من وادي النور إلى وادي الظلمات. 2 ـ علامة الإيمان في نهاية البحث ننقل رواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) يحكي فيها واحدة من علائم المؤمن: "لا يستكمل عبدٌ الإيمان حتى يحبُّ للغير ما يحبُّ لنفسه"(2). من السهل التفوّه بهذه العلامة، ولكن من الصعب جداً العمل بها. 1. البحار 20: 219. 2. كنز العمال، الحديث 106.