[ 395 ] الجواب: إنَّهم يقرّون بوجود الله بنحو أو آخر لكنهم يبدّلون اسمه، فعندما يتحدّثون عن عظمة الله وقدرته المتجلّية في معدة الانسان حيث يمكن له العيش بثلثها فقط، يقولون: (الطبيعة عملت بنحو حيث يمكن للانسان العيش بثلث المعدة إذا تعطَّل ثلثا أجزاء المعدة، فعند التعطيل يقوم الجزء غير المعطَّل بجميع النشاطات المطلوبة من المعدة). وفي الحقيقة مرادهم من الطبيعة هو الله تعالى، فنحن ندعوه ونخاطبه ولا ندعو الطبيعة ولا نخاطبها; لأنَّها غير ذات شعور وليست أهلاً للخطاب. 3ـ فلسفة التمثيل بحيوان ضعيف عندما سمع المشركون تشبيه الله المشركين بالعنكبوت وأصنامهم ببيت العنكبوت اعترضوا وتساءلوا عن سبب تمثيل الله بحيوانات ضعيفة، وهل هي تتناسب مع عظمة الله؟ أجاب القرآن عن اعتراضهم وتساؤلاتهم من خلال الآية 43 من نفس السورة، حيث قال: (وَتِلْكَ الأَمثَالُ نَضْرِبُهَا للنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ العَالِمُونَ). أي أن الفصيح والبليغ يتكلَّم بما يقتضيه الحال، فإذا كان الحديث عن ضعف وهون موجود من قبيل معبود المشركين فعليه التمثيل بما يكشف عن هذا الضعف والوهن، وأي مثال أفضل من بيت العنكبوت يكشف عن ضعف وهون الأوثان؟ 4 ـ قيمة العلم أكّد القرآن على العلم والمعرفة في موضعين من الآيات المتقدّمة: الاول: في نفس المثل حيث ذيّله بالعبارة التالية: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ). والثاني: عند الإجابة على اعتراض المشركين على تمثيل القرآن بحيوانات ضعيفة مثل العنكبوت والبعوض، فقد جاء هناك: (وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ العالِمُونَ). مفهوم الجملتين، حيث أكّد فيهما القرآن على العلم، هو كون العلماء والمفكرين هم المخاطبون الأصليون لهذا الكتاب، رغم أنَّه كتاب لجميع البشر.