[ 402 ] الغيبة، وفقاً لما جاء في روايات عن امام الزمان (عجل الله فرجه) وباقي المعصومين (عليهم السلام)، وبهذا تكتسب حكومة الولي الفقيه شرعيتها من الله، رغم أن قبولها من قبل الناس يعد عاملاً مؤثراً جيداً في المجال التنفيذي. الآية 189 من سورة آل عمران تشير إلى هذا الفرع من فروع التوحيد، حيث جاء هناك: (وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ). 5 ـ توحيد المالك توحيد المالك يعني اعتبار الله مالكاً لكلِّ شيء في السماوات والأرض، بعبارة اُخرى: الملكية الحقيقية لله فقط، وما عند الآخرين فبإذن الله ومنه تعالى. ملكية الله للكون ملكية تكوينية، فهو الذي خلق الكون وحافظ عليه. وقد جاء في بداية آية الكرسي: (اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القيُّوم)(1)، والقيوّم تعني القائم بالذات والمقوِّم للغير، أي أن الله قائم وباق بالاتكاء على ذاته، وقيام وبقاء باقي الموجودات مرتبط به، فهو خالق الكون وحافظه، ولهذا يُعدُّ المالك الحقيقي له. أمَّا ملكية الانسان للبيت والسيارة وما شابه فملكية اعتبارية لا حقيقية، رغم امكانية تصوّر الملكية الحقيقية في حق الانسان; لأن ملكيته لعينه ويده واُذنه وباقي أعضائه ليست ملكية اعتبارية بحيث يمكن بيعها وشراؤها ونقلها بل ملكية حقيقية، بالطبع في طول ملكية الله لها لا في عرضها. إذن، الله المالك الحقيقي للكون كله، وجعل مالك له غير الله يُعدُّ شركاً، والمشركون عُدُّوا كذلك; لأنهم كانوا يعتبرون الأصنام تملك النفع والضرر، ويقولون بتأثيرها بنحو مستقل لا بإذن الله، وذلك شرك. أشارت آية المثل إلى هذا الفرع من فروع التوحيد، ومع لحاظ ما تقدَّم نبتُّ بشرحها. الشرح والتفسير (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِن أنْفُسِكُمْ). جملة (مِن أنْفُسِكُمْ) تشير إلى مطلب جيّد، وهو أن الله يوظّف معتقدات المشركين الباطلة 1. البقرة: 255.
