[ 404 ] أتباعها يعيشون الجهل لكي يتيسَّر لها الاحتفاظ بهم. جاء في رواية عن الامام الصادق (عليه السلام): "إن الثواب بقدر العقل"(1)، وبناءً على هذا الحديث لو أنَّ عدداً من الناس صلوا ركعتين فانهم لا ينالون ثواباً متساوياً، فقد يعادل ثواب صلاة أحدهم مائة ألف ضعف ثواب صلاة الآخر، بل قد لا يصل ثواب صلاة أحدهم مستوى ثواب ركعتين; وذلك لأن العقل مُعامِل لثواب الأعمال. خطابات الآية 1 ـ الله مالك لكلِّ ضرر ونفع، ولا يؤثر شيء دون إذنه، وحتى النار لا تحرق دون إذنه، ولهذا لم تحرق نار نمرود إبراهيم (عليه السلام) ولم تضرّه أقلّ ضرر; لأن الله لم يأذن لها بذلك. السكين لا تقطع دون إذن الله، ولهذا لم تذبح إسماعيل رغم ظرافة رقبته ورغم قوّة إبراهيم (عليه السلام); وذلك رغم أن الله أمر الخليل بالذبح إلاَّ أنَّه لم يأذن للسكين بالقطع، وهذا ما يُدعى بالتوحيد في الأفعال. 2 ـ تقدَّم أن الله يستخدم بعض عقائد المشركين ويوظّفها لغرض إبطال عقائدهم الاُخرى، رغم أن العقائد المستخدمة غير صحيحة. وقد استخدم القرآن هذا المنهج في آية هذا المثل، وأثبت بطلان عقائدهم من خلال عقائدهم ذاتها، وقال: إذا كنتم غير مستعدين لتشريك عبيدكم بأموالكم وممتلكاتكم فكيف لكم أن تجعلوا مخلوقات الله شركاء له؟ بالطبع لا يعني ذلك أنهم لو استعدوا لهذه الشراكة جاز جعل شريك لله. وقد استخدم هذا المنهج في موارد اُخرى كذلك، على سبيل المثال يعتقد المشركون بأن الملائكة بنات الله، مع أنَّهم يخجلون من تبشيرهم بولادة بنت لهم، كما نقرأ ذلك في الآية 57 ـ 59 من سورة النحل: (وَيَجْعَلُون للهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشتَهُونَ وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بالاُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسوَداً وَهُو كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرِ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ ألا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ). 1. ميزان الحكمة، الباب 2786، الحديث 13042.