[ 416 ] الاول: نعتقد أن خالق الكون واحد، (اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القيُّومُ)(1). الثاني: الاسلام يقول بنوع خاص من التوحيد في حق الرسل والأنبياء، ولا يفرّق بينهم ويكنُّ الاحترام لجميعهم، (لا نُفرِّقُ بَيْنَ أحَد من رُسُلِه)(2)، والفرق في رسالاتهم ودينهم، فلكلٍّ دين خاص بزمانه وظروفه المكانية والزمانية، ويُعدُّ حقاً في ذلك الزمان والمكان، فدين موسى كان دين الحق في زمانه، ودين عيسى كان دين الحق في زمانه وعصره، وهي من قبيل مراحل التعليم التي تبدأ بالابتدائية وتنتهي بالجامعة وتمر بالمتوسطة والاعدادية، أمَّا الاسلام فهو دين إلى آخر الزمان وقيام القيامة، ويمكن تنفيذه والعمل به في كل عصر; لأن الرسول محمّد (صلى الله عليه وآله) خاتم الرسل والانبياء. إذن يعتقد المسلمون ـ وفقاً للآية المتقدمة ـ بنوع خاص من التوحيد في حق الرسل والأنبياء. الثالث: يمكن تصوّر التوحيد في المعاد كذلك، بمعنى أنَّ الناس جميعاً منذ بداية خلق الانسان وحتى آخر انسان سيجتمعون في يوم القيامة للحساب، وقد أشارت الآية الكريمة 49 ـ 50 من سورة الواقعة إلى هذا المطلب، حيث قالت: (قُلْ إنَّ الأوَّلين والآخرِين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوم مَعْلُوم). إذن، هناك نوع توحيد يمكن مشاهدته في يوم القيامة. الرابع: الناس والبشر مشمولون بنوع خاص من التوحيد; لأنهم جميعاً من أب واحد واُمّ واحدة، وكلهم سواسية عند الله تعالى ولا رجحان لأحدهم على الآخر إلاَّ بالتقوى. وقد أشار القرآن إلى هذا الصنف من التوحيد في الآية 13 من سورة الحجرات: (يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر واُنثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لَتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُم إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). كما قال الرسول (صلى الله عليه وآله): "المؤمنون تتكافئ دماؤهُم"(3)، ولهذا تتساوى دية المسلمين سواء 1. البقرة: 255. 2. البقرة: 285. 3. ميزان الحكمة، الباب 29، الحديث 1405.
