[ 421 ] فلمّا تقاطروا إلى البيت عند الصبح وقف لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) زاعقاً بهم، فسألوه: أين محمد؟ فأجاب: وهل أودعتموه عندي؟ لقد خرج..."(1). وبعدما دار نقاش بين الإمام وأبي جهل، قال الأخير: لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلاَّ فما منعه أن يبيت في موضعه وإن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم؟ فقال علي (عليه السلام): "ألي تقول هذا يا أبا جهل؟ بل الله قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء ومن القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا به شجعاناً..."(2). باء: فرَّ المسلمون في معركة اُحد عندما واجهوا الخسارة، لكن عليّاً بقي يدافع عن الرسول ويصدّ كل ضربة توجَّه إليه، فكانت النتيجة 90 جرحاً، وبعد انتهاء المعركة بعث الرسول بطبيبين إلى علي، لكنهم عجزوا عن معالجته، وكلما خاطوا جرحاً انفتق جرح آخر لتقاربها. ثم جاء علي إلى الرسول قائلاً له: استشهد في المعركة من استشهد من أبطال الاسلام لكن الشهادة حيزت عنّي وشق ذلك عليَّ. فقال له الرسول (صلى الله عليه وآله): "أبشر فانَّ الشهادة من ورائك"(3). وعندما ضربه عبدالرحمن بن ملجم تذكّر ما بشره به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الشهادة والقتل في سبيل الله فصاح بصوت عال: "فُزْتُ وربِّ الكعبة"(4). النتيجة أن علياً (عليه السلام) أثبت حبّه الوافر للرسول وتضحيته في هذا السبيل، كما اتّضح أن الاسلام كأفضل دين وأكمله لم يصلنا ببساطة وسهولة لكي نفقده كذلك، بل علينا الحفاظ والدفاع عنه بأثمن ما عندنا ونضحّي بالغالي والرخيص في هذا السبيل. 1. منتهى الآمال 1: 80. 2. بحار الانوار 19: 83. 3. بحار الأنوار 32: 241، و41: 7. 4. بحار الأنوار 41: 2.
