[ 424 ] سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة(1). وأمثال القرآن تبحث عن هذا الموضوع في الآيات حتى لو لم يرد فيها مفردة (مثل). الثاني: ما يطلقه عوام الناس من تشبيهات للانبياء، من قبيل ما ورد في الآية 78 من سورة ياسين: (وَضَربَ لَنَا مَثَلاًونَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحيى العِظَامَ وَهيَ رَمِيمٌ). وشأن نزول الآية هو شخص يُدعى (اُبي بن خلف) أو (اُمية بن خلف) أو (العاص بن وائل) أو (عبدالله بن اُبي) نهض للاحتجاج على الرسول (صلى الله عليه وآله) وابطال أدلّته على المعاد، فأخذ بعظام ومن المحتمل أنَّه فتتها أمامه وقال له: من يحيى العظام بعد ما تفتتت؟ ومن يستطيع إرجاع الحياة لها؟ وأيُّ عقل يمكنه التصديق بعودة حياة هذه العظام؟ فأجابه الله جواباً حاسماً قائلاً: (قُلْ يُحييهَا الَّذي أَنْشَأهَا أَوَّلَ مَرَّة)(2). على أي حال، وردت مفردة المثل هنا وتعني ما ضربه الناس من الأمثال لا ما ضربه الله نفسه، وهي أمثلة خارجة عن موضوع بحثنا; لأنَّ بحثنا يخصُّ الأمثلة التي ضربها الله نفسه لا الناس. الثالث: الحوادث المرّة والمؤلمة التي يواجهها الانسان في طول حياته، فقد اُطلق عليها مثل في القرآن، كما جاء ذلك في الآية 214 من سورة البقرة: (أَمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مسَّتْهُمُ البَاسَاءُ الضَرَّاءُ وَزُلْزِلوا حَتَّى يَقولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ ألاَ إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ). فالمثل هنا فسِّر بما جرى على مَن تَقدَّم من الأقوام. الرابع: بمعنى العبرة، وهذا المعنى ورد في الآية 55 و56 من سورة الزخرف: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأغْرَقْنَاهُمْ أجْمَعِينَ فَجَعُلْنَاهُمْ سَلَفاً ومَثَلاً للآخَرِينَ). المثل هنا بمعنى العبرة، كما أنَّ آيات من هذا القبيل خارجة عن موضوع بحثنا، أي أمثال القرآن. 1. ورد هذا المثل في الآية 261 من سورة البقرة، وتقدم شرحه في المثل الخامس، فراجع. 2. راجع التبيان في تفسير القرآن 8: 478.