[ 426 ] التفسير الثاني شبَّه الله تعالى المسيح (عليه السلام) بآدم (عليه السلام) في الآية 59 من سورة آل عمران، إذ قال: (إِنَّ مَثَلَ عِيْسى عِنْدَ اللهِ كَمثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ من تُراب)، أي أنَّه كما استطاع خلق آدم من تراب، يمكنه كذلك أن يخلق عيسى من مريم (سلام الله عليها) دون زواج. إذا اعتبرنا الآية 57 من سورة الزخرف تشير إلى هذا المثل وأن ضجيج المشركين كان لأجل هذا الموضوع، فان الآية عندئذ تندرج في أمثال القرآن، لأنها تشير إلى مثل طرحه الله تعالى، وقد استخدم فيه تشبيهاً جميلاً. التفسير الثالث عندما انطرح مثل عيسى بدأالمشركون بافتعال ضجَّة قالوا فيها: إن الرسول يريد دعوة الناس إلى عبادته، ولأجل التمهيد لذلك طرح مثل عيسى (عليه السلام)باعتباره معبوداً للنصارى، والقرآن ردّ على هذه الدعاوي بقوله: عيسى عبد من عبادنا، ومن نعم الله على بني اسرائيل. والآية مندرجة تحت أمثال القرآن وفقاً لهذا التفسير. خطابات الآية الضجيج من معالم الجاهلية الجاهل انسان متعصّب، والمتعصّب من أصحاب الضجيج لا من أصحاب المنطق. للامام علي (عليه السلام) خطبة في (نهج البلاغة) تُدعى القاصعة، أشار فيها إلى الضجيج كبلاء كبير تعاني منه المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر، والخطبة وحدها تكفي للكشف عن مقام الأمير الرفيع وعلمه وعظمته ومنطقه. يقول أمير المؤمنين في جزء من الخطبة: "فالله الله في كِبْر الحمية وفخر الجاهلية، فإنَّه ملاقح الشنآنِ ومنافخ الشيطان التي خدع بها الاُمم الماضية والقرون الخالية حتى أعتقوا في