[ 442 ] في فضل هذه السورة روي ما يلي عن الرسول (صلى الله عليه وآله): "من قرأ سورة الحجرات اُعطي من الأجر عشر حسنات بعدد مَن أطاع الله ومن عصاه"(1). قد يظنُّ البعض أنَّ ذكر فضائل جمّة من قبيل ما ورد في الحديث الشريف لقراءة سورة صغيرة مثل الحجرات يُعدُّ مبالغة، لكن بطلان هذا الظن واضح; لأن الرسول (صلى الله عليه وآله)والمعصومين (عليهم السلام) عموماً لم يبالغوا أبداً، ومراد الحديث وما شابهه ليس التلاوة المجرّدة بل التلاوة مع التفكّر في معانيها مقترناً بالعمل بمضامينها. الشرح والتفسير (يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا). المخاطبون في هذه الآية هم المؤمنون وقد حذِّروا فيها من اقتراف ثلاثة أعمال، هي: 1 ـ (اجتنبوا كَثِيراً مِنَ الظنِّ إنَّ بَعْضَ الظنِّ إثْمٌ). يطلب ألله من المؤمنين هنا أن يتركوا إساءة الظن للآخرين، لأنَّه إن كان خاطئاً كان إثماً كبيراً. يريد الله للمؤمنين محيطاً وبيئة آمنة تحفظ فيها الأموال والأرواح والشخصيات، لا على مستوى البيئة الخارجية فحسب بل على مستوى الأفكار والذهن. انظر إلى تعالي هذا الدين. ينقل المرحوم الفيض الكاشاني الحديث المفعم بالمعاني التالي عن الرسول (صلى الله عليه وآله): "إن الله حرَّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنَّ به السوء"(2). إذا عملنا بهذا الأمر الأخلاقي فحسب فان كثيراً من البغض والعداوة والحسد سينتفي; لأن منشأ الكثير من هذه الذنوب هو سوء الظن. سؤال: إساءة الظن ليس إرادياً لكي يجتنب عنه، فقد يتبلور سوء الظن لمجرّد رؤيتنا للقطة 1. مجمع البيان 9: 128. 2. المحجة البيضاء 5: 368.
