[ 402 ] (فصل) ومن بدع التفاسير (فتذكر) أي فتجعل احداهما الاخرى ذكرا، يعنى انهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر. والمعنى ان لم يحضر رجلان من الشهداء الذين خبرت أحدالهم، فحمدت احوالهم بالكف عن البطن والفرج واليد واللسان واجتناب شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين وغير ذلك، يسترون عيوبهم ويتعاهدون الصلوات الخمس ويتوفرون على حضور جماعة المسلمين، غير متخلفين عنهم الا لمرض أو علة أو عذر. يستشهد رجل وامرأتان من الشهداء الذين وصفناهم لكى ان نسيت احدى المرأتين ذكرتها الاخرى. ولم يوجب هذا الحكم في الرجال، لانهم من النسيان أبعد والى التحفظ والتيقظ أقرب. ويمكن أن يقال في (أن تضل احداهما): ان المرادان تنسى احدى البينتين تذكرها شهادة الاخرى، فيكون الكلام عاما في الرجال والنساء. وهذا صحيح لانه لا يجوز أن يقيم الانسان شهادة الا على ما يعلم، ولا يعول على ما يجد به خطه، فان وجد خطه مكتوبا ولم يذكر الشهادة لم يجز له اقامتها، فان لم يذكر هو ويشهد معه آخر ثقة جاز له حينئذ اقامة الشهادة. ويعتبر في شهادة النساء الايمان والستر والعفاف وطاعة الازواج وترك البذاء والتبرج إلى أندية الرجال. (باب ذكر ما يلزم الشهود) ولما ذكر الله ما يلزم المستشهد من الواجبات والمندوبات ذكر بعده ما يلزم الشهداء فقال (ولايأب الشهداء إذا ما دعوا) ليقيموا الشهادة، فعلى هذا يكون اشارة إلى أنه متى دعي الانسان لاقامة شهادة لم يجز له الامتناع منها على حال، الا إذا علم ________________________________________