( 465 ) وقال: "من آذى ذميّاً فأنا خصمُه ومن كُنتُ خصمهُ خصمتُهُ يوم القيامة"(1). وكتب النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لأبي الحارث بن علقمة أسقف نجران: "بسم اللّه الرّحمن الرحّيم. من محمّد النبيّ إلى الأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم، أنّ لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيّتهم وجوار اللّه ورسوله، لا يغيّر أسقف من أسقفيّته، ولا راهب من رهبانيّته ولا كاهن من كهانته، ولا يغيّر حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا شيء ممّا كانوا عليه ما نصحوا وصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين وكتب المغيرة" (2). وإليك نموذج آخر من هذه العهود: (بسم اللّه الرحّمن الرّحيم، وبه العون، هذا كتاب كتبه محمّد بن عبد اللّه إلى كافّة النّاس أجمعين بشيراً ونذيراً، ومؤتمناً على وديعة اللّه في خلقه لئلاّ يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل، وكان اللّه عزيزاً حكيماً، كتبه لأهل ملّته، ولجميع من ينتحل دين النّصرانيّة من مشارق الأرض ومغاربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وعجميها، معروفها ومجهولها، كتاباً جعله لهم عهداً، ومن نكث العهد الّذي فيه وخالفه إلى غيره، وتعدّى ما أمره كان لعهد اللّه ناكثاً، ولميثاقه ناقضاً وبدينه مستهزئ، وللّعنته مستوجباً، سلطاناً كان أم غيره من المسلمين المؤمنين، وإن احتمى راهب أو سائح في جبل أو واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو ردنة أو بيعة فأنا أكون من ورائهم ذابّ عنهم، من كلّ عدة لهم، بنفسي وأعواني، وأهل ملّتي وأتباعي، كأنّهم رعيّتي، وأهل ذمّتي وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي تحمل أهل العهد من القيام بالخراج إلاّ ما طابت به نفوسهم وليس عليهم جبر ولا إكراه على شيء من ذلك، ولا يغيّر أسقف من أسقفيّته، ولا راهب من رهبانيّته، ولا حبيس من صومعته، ولا سائح من سياحته، ولا يهدم بيت من بيوت ــــــــــــــــــــــــــــ 1- روح الدين الإسلاميّ:274. 2- الطبقات الكبرى 1:266، والبداية والنهاية 5:55، والوثائق السياسيّة:115 رقم 95 كما في مكاتيب الرسول 2:333.
