(133) هذه الامة بعد ان تفقد ولاءها لهذا المثل تصاب بالتشتت، بالتمزق، بالتبعثر، تكون كما وصف القرآن الكريم "بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" (1). بأسهم بينهم شديد باعتبار أن هذه الامة التي لا يجمعها شيء الا تماثل الوجوه وتقارب الوجوه لا يجمعها مثل اعلى لا تجمعها طريقة مثلى، لا يجمعها سبيل واحد، قلوب متفرقة اهواء متشتتة ارواح مبعثرة وعقول مجمدة في حالة من هذا القبيل لا تبقى امة وانما يبقى شبح امة فقط، وفي ظل هذا الشبح سوف ينصرف كل فرد في هذه الامة ينصرف إلى همومه الصغيرة، إلى قضاياه المحدودة لانه لا يوجد هناك مثل اعلى تلتف حوله الطاقات، تلتف حوله القابليات والامكانات تحشد من اجله التضحيات لا يوجد هذا المثل الاعلى حينما يسقط هذا المثل الاعلى تسقط الراية التي توحد الامة، يبقى كل انسان مشدود إلى حاجاته المحدودة، إلى مصالحه الشخصية إلى تفكيره في اموره الخاصة كيف يصبح وكيف يمسي وكيف ياكل وكيف يشرب وكيف يوفر الراحة والاستقرار له ولاولاده ولعائلته أي راحة وأي استقرار، الراحة بالمعنى ____________ (1) سورة الحشر : الآية (14).