(194) التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم أولئك الذين عبر عنهم الامام علي عليه الصلاة والسلام "بالهمج الرعاع" جماعة هم مجرد آلات مستسلمة للظلم، لا تحس بالظلم لا تدرك انها مظلومة ولا تدرك ان في المجتمع ظلما، هي آلات تتحرك تحركا آليا، تحركا يشبه التحرك الميكانيكي للآلة، تحرك التبعية والطاعة دون تدبير، دون وعي، سلب فرعون منها تدبرها، عقلها، وعيها، ربط يدها به لا عقلها به، ولهذا فهي تحرك يدها تحريكا آليا وتستسلم للاوامر، للاوامر الفرعونية دون أن تناقشها حتى دون ان تتدبرها، حتى بينها وبين نفسها لا بينها وبين الآخرين، هذه الفئة طبعا تفقد كل قدرة على الابداع البشري في مجال التعامل مع الطبيعة، تفقد كل قابليات النمو لانها تحولت إلى آلات، اذا وجد أن هناك ابداع في هذه الفئة انما هو ابداع من يحرك هذه الآلات، ابداع تلك الفرعونية التي تحرك هذه الآلات، وأما هذه الفئة فلم تعد أناسا وبشرا يفكرون ويتدبرون لكي يستطيعوا أن يحققوا لونا من الابداع على هذه الساحة. قال الله سبحانه وتعالى "وقالوا ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا" (1) لا يوجد في كلام هؤلاء ما يشعر بأنهم ____________ (1) سورة الاحزاب : الآية (67).
