(205) والدرجة الثانية من الحب المحور ان يستقطب هذا الحب كل وجدان الانسان، بحيث لا يشغله شيء عنه على الاطلاق ومعنى انه لا يشغله شيء عنه انه سوف يرى محبوبه وقبلته وكعبته اينما توجه، اينما توجه سوف يرى ذلك المحبوب، هذه هي الدرجة الثانية من الحب المحور، هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حب الله وينطبق على حب الدنيا، حب الله سبحانه وتعالى، الحب الشريف لله المحور يتخذ هاتين الدرجتين، الدرجة الاولى يتخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين الذين نظفوا نفوسهم من اوساخ هذه الدنيا الدنية هؤلاء يجعلون من حب الله محورا لكل عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم، قد ينشغلون بوجبة طعام، بمتعة من المتع المباحة، بلقاء مع صديق، بتنزه في شارع، ولكن يبقى هذا هو المحور الذي يرجعون اليه بمجرد ان ينتهي هذا الانشغال الطارىء، واما بالدرجة الثانية فهي الدرجة التي يصل اليها اولياء الله من الانبياء والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، "علي بن أبي طالب" الذي نحظى بشرف مجاورة قبره، هذا الرجل العظيم كلكم تعرفون ماذا قال، هو الذي قال "بأني ما رأيت شيئا الا ورأيت الله معه وقبله وبعده وفيه" لان حب الله في هذا القلب العظيم استقطب وجدانه إلى الدرجة التي منعه