(208) فلأحصل على هذه المرتبة من جاه الدنيا ثم انصرف إلى الله ليس الامر كذلك فان أي مقدار تحصل عليه من مال الدنيا، من مقامات هذه الدنيا الزائلة، سوف يزداد بك العطش والنهم إلى المرتبة الاخرى، "الدنيا كماء البحر"، "الدنيا رأس كل خطيئة". الرسول (ص) يقول : "من أصبح واكبر همه الدنيا فليس له من الله شيء". هذا الكلام يعني قطع الصلة مع الله، يعني ان ولائين لا يجتمعان في قلب واحد، من كان ولاءه للدنيا، فليس له من الله شيء"، ليس له صلة مع الله سبحانه وتعالى لان ولائين لا يجتمعان في قلب واحد، "حب الدنيا رأس كل خطيئة" لان حب الدنيا هو الذي يفرغ الصلاة من معناها ويفرغ الصيام من معناه ويفرغ كل عبادة من معناها، ماذا يبقى من معنى لهذه العبادات، اذا استولى حب الدنيا على قلب الانسان، أنا وأنتم نعرف أن أولئك الذين نآخذهم على ما عملوا مع امير المؤمنين، اولئك لم يتركوا صلاة، ولم يتركوا صياما، ولم يشربوا خمرا، على الاقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل، لكنهم مع هذا ما هي قيمة هذه الصلاة، وما هي قيمة هذا الصيام، وما هي قيمة العفة عن شرب الخمر اذا كان حب الدنيا هو الذي يملأ
