( 33 ) يمكن الركون إليه ، لا سيمّا بعد الإلتفات إلى قوله تعالى ( إنّ علينا جمعه وقرآنه ) وقوله تعالى ( وإنّا له لحافظون ) وقول تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) إلى غيرها من الآيات . وبهذا الذي ذكرنا صرّح كبار علماء الإمامية منذ الطبقات الاولى كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطبرسي ، وهم جميعاً يعتقدون بما صرّح به رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق في كتاب ( الإعتقادات ) الذي ألّفه قبل أكثر من ألف سنة حيث قال : إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ـ إلى أن قال ـ ومن نسب إلينا أنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب . والحاصل : إنّ من تأمّل في الآدلّة وراجع تأريخ اهتمام المسلمين في حياة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبعده بضبط القرآن وحفظه ودراسته يقطع بأنّ سقوط الكلمة الواحدة منه محال . ولو أنّ أحداً وجد حديثاً يفيد بظاهره التحريف وظنّ صحّته فقد أخطأ ، وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً " . والسيد أبو القاسم الخوئي بعد أن ذكر أسماء بعض النافين للتحريف من أعلام الإماميّة قال : " والحقّ بعد هذا كلّه ، إنّ التحريف بالمعنى الذي وقع النزاع فيه غير واقع في القرآن أصلاً بالأدلّة التالية ... " (1) ثم بيّن أدلّة النفي من الكتاب والسنّة وغيرهما . وللسيد محمد حسين الطباطبائي بحث في " أنّ القرآن مصون عن ____________ (1) البيان في تفسير القرآن : 207 .