( 101 ) وإذا سلّمنا بصحة هذه الروايات، فإننا لا نشك في أنّ جمع زيد بن ثابت للمصحف كان خاصّاً للخليفة، لاَنّه لا يملك مصحفاً تاماً، لا لعموم المسلمين، لاَنّ الصحابة من ذوي المصاحف قد احتفظوا بمصاحفهم مع أنّها تختلف في ترتيبها عن المصحف الذي جمعه زيد، وكان أهل الاَمصار يقرأون بهذه المصاحف، فلو كان هذا المصحف عاماً لكلِّ المسلمين لماذا أمر أبو بكر زيداً وعُمَرَ بجمعه من اللخاف والعسب وصدور الرجال ؟ وكان بإمكانه أخذه تاماً من عبدالله بن مسعود الذي كان يملي القرآن عن ظهر قلب في مسجد الكوفة، والذي قال عنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم): "إذا أردتم أن تأخذوا القرآن رطباً كما أُنزل، فخذوه من ابن أُمّ عبد ـ أي من عبدالله بن مسعود ـ" (1).. والذي يروي عنه أنّه قال عندما طلب منه تسليم مصحفه أيام عثمان: "أخذت من في رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) سبعين سورة، وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب مع الغلمان" (2).. وبإمكانه أن يأخذه تامّاً من الاِمام عليّ (عليه السلام) الذي استودعه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) القرآن، وطلب منه جمعه عقيب وفاته (صلى الله عليه واله وسلم)، فجمعه وجاء به إليهم، فلم يقبلوه منه (3)، وما من آيةٍ إلاّ وهي عنده بخطّ يده وإملاء رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، قال أبو عبد الرحمن السلمي: "ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من عليّ (عليه السلام) " (4). وبإمكانه أن يأخذه من أُبي بن كعب الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): ____________ (1) مستدرك الحاكم 3: 318، مجمع الزوائد 9: 287، مسند أحمد 1: 445. (2) الاستيعاب 3: 993. (3) الاحتجاج 1: 383، البحار 92: 40. (4) الغدير 6: 308 عن مفتاح السعادة 1: 351، وطبقات القراء 1: 546.
