( 95 ) فأعطانيه" (1)، بل وترك رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مصحفاً في بيته خلف فراشه ـ لاحسبما صرحت به بعض الروايات ـ مكتوباً في العسب والحرير والاَكتاف، وقد أمر عليّاً (عليه السلام) بأخذه وجمعه، قال الاِمام عليّ (عليه السلام): "آليت بيمينٍ أن لا أرتدي برداء إلاّ إلى الصلاة حتّى أجمعه " (2). فجمعه (عليه السلام)، وكان مشتملاً على التنزيل والتأويل، ومرتّباً وفق النزول على ما مضى بيانه. وجميع ما تقدّم أدلّةٌ قاطعة وبراهين ساطعة على أنّ القرآن قد كتب كله على عهد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) تدويناً في السطور علاوة على حفظه في الصدور، وكان له أوّل وآخر، وكان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) يشرف بنفسه على وضع كلّ شيءٍ في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه، إذن فكيف يمكن أن يقال إنّ جمع القرآن قد تأخّر إلى زمان خلافة أبي بكر، وإنّه احتاج إلى شهادة شاهدين يشهدان أنّهما سمعاه من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)؟ ____________ (1) مجمع الزوائد 9: 371، حياة الصحابة 3: 244. (2) كنز العمال 2: حديث 4792.