( 48 ) أتبعونها ، وهي لكم شغاف ولم يزد على ذلك ، أو نحو من هذا الكلام " (1). ولو تجاوزنا حدود العلماء والنقاد العرب ، إلى القادة والسلف الصالح لوجدنا الأمر متميزاً في احترام النص القرآني ، ومحاطاً بهالة متألقة من التقديس ، فلقد قال الإمام علي عليه السلام مجاهراً : " وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه " (2). وهو تعبير حي عن حماية القرآن وصيانته ، وتبيان لحجج القرآن ودلالته . وقد كان عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ـ وهو من الفصاحة في ذروة السنام والغارب ـ يقرأ قوله عزّ وجلّ : ( وفاكهةً وأبّا (31) ) (3) فلا يعرفه فيراجع نفسه ويقول : ما الأب ؟ ثم يقول : إن هذا تكلف منك يا ابن الخطاب " (4). وكان ابن عباس رحمه الله وهو ترجمان القرآن و وارث علمه يقول : لا أعرف حناناً ولا غسلين ولا الرقيم (5). ولا يعني التحرج في كشف الدلالة القرأنية عدم وضوح الرؤية ، أو انعدام المراد بل على العكس أحياناً ، فقد أجمع النقاد على سلامة النظم القرآني ، وتواضعوا على إعجازه ، بل اعتبروا استعمال القرآن لأفصح الألفاظ بأحسن المواقع متضمنة أسلم المعاني وأعلى الوجوه دلالة ، من مخائل الإعجاز القرآن ، حتى أوضح الخطابي ( ت : 388 هـ ) هذا العلم بقوله : " واعلم أن القرآن إنما صار معجزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف متضمناً أصح المعاني " (6). ____________ (1) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 34. (2) ظ : ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 8/273. (3) سورة عبس : 31. (4) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 36. (5) المصدر نفسه : 36. (6) المصدر نفسه : 27.
