( 57 ) انتقاص الأطراف وهاتان حقيقتان علميتان بنظرية دحو القطبين وحركتهما يوضحهما قوله تعالى : ـ ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهآر وكل في فلك يسبحون * ) (1) . ب ـ وفي قوله تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمئان مآء حتّى إذا جآءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفّاه حسابه والله سريع الحساب * ) (2) . " ففي هذه الصورة الأخاذة يتجلى سطح الصحراء العربية المنبسطة ، والخداع الوهمي للسراب ، فنحن هنا أمام عناصر مجاز عربي النوع ، فأرض الصحراء وسماؤها قد طبعا عليه انعكاسهما ... حين نستخدم خداع السراب المغم ، لنؤكد بما تلقيه من خلال تبدد الوهم الهائل ، لدى إنسان مخدوع ، ينكشف في نهاية حياته غضب الله الشديد في موضوع السراب الكاذب ... سراب الحياة " (3)، فلفظ " سراب " استقطب مركزياً دلالته من خلال البيئة العربية المشاهدة المحسوسة ، وكما يتلاشى هذا السراب فجأة ، وينطفي تلألؤه بغتة ، فكذلك ما أمله هؤلاء الكافرون بأعمالهم الخادعة ، متماثلة معه في خداع البصر وانطماس الأثر ، فلو عطفنا دلالة " الظمآن " الإيحائية ، لوجدنا الظمآن في تطلبه للماء ، ووصوله إلى السراب يقضي حسرة أشد ، وفاقة أعظم ، وحاجة متواصلة ، ولكنه يصطدم بالحقيقة الكبرى وهي الله تعالى ، فيوفّيه حسابه ، دون معادلات معروفة ، فلا المراد حقق ، ولا الحياة استبقى ولا الثواب استقصى ، وإنما هي حسرات في حسرات . حـ ـ ولو تتبعنا مآل هؤلاء الكافرين في خيبة أمالهم وخسران أعمالهم ، لو جدنا الصورة المتقابلة مع تلك الصورة بقوله تعالى : ـ ( أو كظلمات في بحر لجيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ____________ (1) سورة يس : 14 . (2) سورة النور : 39 . (3) مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 355 .
