[ 100 ] غرضي بمدحك أن يطاوعني * عوج بايامي ويعتدل ثم لا يتعدى بمدحه عن هؤلاء راغبا إلا لرحم أو صديق أو عظيم من رجال الدولة، اتباعا لقوله في أبيه: (وغيرك لا أطريه إلا تكلفا)، وقوله عند إطراء الطائع: وإني إذا ما قلت في غير ماجد * مديحا كأني لائك طعم علقم ولا ننسى أن الشاعر كثيرا ما يصوغ الاكاذيب ليتوج بها من لا يستحق الثناء، لكن لا نجد شاعرنا مطمئنا إلى هذه العادة السيئة التي تستدعي شيئا من الصفاقة تحول بينه وبين الحياء، اما اولئك الذين يقول فيهم: أكاشر أبناء هذا الزمان * وأهزأ من نبلهم بامتداحي فهم نبلاء مستحقون لمدحه، لانهم الخلفاء والملوك، إلا انه لا يراهم أهلا لمدحه وكما أن الشريف لا يجد بدا من مدح من يستحقه، هو مضطر لا محالة إلى ذم أعدائه ومناويه، لانه محاط بهم، والكثير منهم مسلح بالمكر والخديعة والوشاية والنميمة، وكما هو يدفع نكايتهم بيده لا بدله من الوقيعة بهم بلسانه، ولذلك كان يسمي قصائده في المدح ولذم (بوارد الغليل) ويقول فيها: بوارد للغليل كأن قلبي * يعب بهن في برد النطاف أسر بهن أقواما وأرمي * أقيواما بثالثة الاثافي وبما أن تتبع أهاجيه يضطرنا إلى الاطالة تركنا التعرض لها بالرغم ________________________________________