[ 102 ] هو الذي يشير إليه بقوله: أهذب في مدح الرجال خواطري * فأصدق في حسن المعاني واكذب وما المدح إلا في النبي وآله * يرام وبعض القول ما يتجنب أما إغراقه في مدح مثل بهاء الدولة وشرف الدولة والتوجع في رثائهما والتودد في استعطافهما والانعطاف عليهما حتى ولو انتهى إلى مثل قوله: لا عجبا أن نقيكم حذرا * نحن جفون وأنتم مقل فهو أمر قد اشرنا إلى العذر عنه، إذ ذكرنا أن المدح لهؤلاء شئ لا يريد به الشاعر إلا اتقان الصنعة كما يفهمها ولا يتشدد فيه باتقاء الضرورات كما هي متقاة في مدح الاصدقاء وتأبينهم، ومع ذلك الاغراق في المدح نراه يتحمس ويفخر في اثنائه كثيرا، كما نراه يتصلب في الغزل وفي سائر موارد اللين والرقة، وتلك طريقة يتفرد بها، وعلى نفس هذه الطريقة جرى مع سلطان الدولة الذي خطب مدحه، بعد أن طلق الشعر حينما بلغ الاربعين، وذلك إذ يقول: رام مني قود القريض ولولا.. ه لقد جاذب الزمام الاكفا هب من رقدة الفتور إليه * بعد ما غض ناضريه وأغفى هو ظهر ينقاد طوعا على اللين ويأبى القياد إن قيد عسفا رثاؤه: من يستطرد شعر الشريف يجد نفسه مملوءة بالهموم والاحزان والاسا والاسف، ليس لتصريحاته التي يؤديها مثل قوله (لا ألوم الهم إن لازمني)، بل امانيه بالخلافة، ومداراة المتغلبين عليها، ________________________________________