[ 109 ] ومرجلين من الجمال غرانق * مثل الغصون ثيابها الورق الندى متملئين من الشباب كأنهم * أقمار غاشية الظلام الاربد صقلت نصول خدودهم بيد الصبا * مرد العوارض في زمان أمرد تستنبط الالحاظ ماء وجوههم * فيكاد ينقع في غضارتها الصدى اما وصفيته للذئب العينية فهي في غاية القوة والاجادة، أتى فيها على كل ما في الذئب من خلق وخلق، ولولا طولها لاوردتها بجملتها، وكذا التي يصف فيها السنان والمحل ويستطرد فيها اوصافا شتى، وقد مر ذكرها في شعره أيام صباه. الحكم والامثال: للحكم والامثال الشاردة من شعره حظ موفور، كما للاخلاق والآداب والقصص وما إلى ذلك، وقلما نمر على المقطوعة لا تتجاوز العشرة ونجدها خالية من تلك. وهذه أمور تندفع بطبعها على لسان الشاعر وقلمه وحيا من هواجسه وعواطفه الحية، وكثيرا ما يأتي بها شاهدا على شئ أو نصيحة ملقاة للعامة كجوهرة في الطريق: نحو قوله: (إن السياط لها من مثلها ثمر) و (والفجر يعرب عما أعجم السدف) و (ولولا الجني ما رجب الفرع غارس) و (والعجز أن تجعل الموتور منتصحا) وألوف نحو هذه وليس الشريف بالمتفرد بنظم هذه الحكم والآداب والامثال، ولكنه متفوق ومكثر، ولو أردنا أن نجمع ذلك لكان ديوانا حافلا يربوا على شعر المتنبي في هذا الباب وأمثاله فمن ذلك قوله: لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها * فإن بعض طلاب الربح خسران ________________________________________
