[ 17 ] وحل عقود الامر المشتبه، واستدراك فوائت الادلة، واستثارة كوامن الرأي والرواية. ومن ذلك ما يمر بقارئ صدور كتابنا هذا: من كلامنا الذي يدل على ميلنا إلى القول بالارجاء، ثم ما يمضي به في أوساطه وأثباجه [ 1 ] من الكلام الدال على تحقيق القول بالوعيد قاطعين به وعاقدين عليه، وإنما كان السبب في تباين هذين القولين سالفا وخالفا وسابقا ولاحقا (تفرع) (2) شبه وشكوك ما زال الزمان بمماطلته يزجي حسيرها (3) ويسهل وعورها، حتى أسرع حابسها وانقاد متقاعسها بلطف الله وتوفيقه ومعونته وتسديده. وقد ذهبنا عن سنن الغرض كثيرا، وتياسرنا عن المحجة بعيدا، فلنعد الآن الى الغرض المقصود والمرمى المطلوب !، فنقول: إن للعلماء في ما سأل عنه السائل من هذه الآية أقوالا. 1 - فمنها أن يكون قولهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) معناه: الدعاء بألا يعلم (4) تعالى قلوبهم زائغة بعد الهدى، أي: أدم لنا ألطافك وأصحبنا هداك وعصمتك، حتى لا تزيغ قلوبنا فتعلمها زائغة، ويكون ذلك على معنى المصادفة كقولهم: أضللت فلانا، إذا وجدته ضالا، و: سألته فأبخلته، إذا وجدته بخيلا، و: جربته فأجبننه، ________________________________________ (1) اوساطه. (2) تصرع: في (خ). (3) الحسير: البعير أدركه الاعياء، وازجاه ساقه ودفعه. (4) اي الا تكون زائغة من ذاتها فتجدها وتصادفها كذلك، وتعلم بما هو واقع منها، ويكون معنى ازاغه وجده زائغا. ________________________________________
