[ 43 ] لا يجوز أن يراه أحد كثيرا، فلا بد من حمله على طريقة الظن لبعض الامارات، ويجوز أيضا أن يحمل على أنه تعالى أراهم بعض الملائكة معهم فكثروا عدتهم، والاول اقرب، لان الكلام على الفئتين، ولم يجر معهما ذكر للملائكة. قال: (فان قيل فكيف يصح ما ذكرتم أولا مع قوله تعالى في السورة الاخرى: (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم... الاية) ؟. أو ليس ذلك يوجب انه تعالى قللهم في أعين المشركين، وهذا مع ذلك يتناقض ؟ ! فالجواب: أن التقليل والتكثير يكونان بالاضافة، لا حد لهما يقفان عليه، ويفارق ذلك مثلي العدد، لانه حد يقتضي أن يكون مثل المذكور مرتين (1)، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يري الله المشركين أن المسلمين مثلا ما هم عليه كما توجبه هذه الآية، ومع ذلك يرونهم قليلا بالاضافة إلى عددهم، لانهم مع كونهم مثلي ما هم عليه أقل من عدد المشركين (2)، ويحتمل ايضا أن يريد بذلك القلة بمعنى الضعف لا بمعنى العدد، وإذا حمل على هذا الوجه زال التناقض. هذا على التأويل الذي ذكرناه، فأما إذا حمل قوله تعالى. (يرونهم مثليهم) على أن الرائين هم المسلمون، والمرئيين هم المشركون، فالمسألة زائلة. ________________________________________ (1) ففي الآية التي بأيدينا قال تعالى: (يرونهم مثليهم)، وفي الآية الاخرى قال تعالى: (يقللكم). (2) وعلى هذا يكون الضمير عائد للمسلمين، اي يرونهم الكافرون ضعف عددهم. ________________________________________
