[ 51 ] أكثر. و (المقوون): ركاب القواء. وهي: الارض القفر. وإنما خص سبحانه المسافرين بأن النار متاع لهم - وإن كانت أيضا متاعا للمقيمين - لان الحاجة إليها في السفر أكثر، وعدمها فيه أضر. وقد قيل أيضا: إن المقوين: النازلون بالقواء والساكنون فيه. وكان صديقنا الشبثي رحمه الله يقول في هذا: (إن الاولى أن يكون المراد بالمقوين ههنا المسافرين، وعلى هذا مذهب العرب، ألا تراهم يقولون: أتهم الركب، وأنجد القوم، وأشأم الحي، إذا ساروا فبلغوا هذه المواضع !، ولا يقال للنازل بتهامة: متهم، ولا للنازل بنجد منجد وإنما الاعرف أن يقال: حل نجدا، وسكن تهامة، ألا ترى إلى قول الشاعر: (1) نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا أي: ذهب ذكره ههنا وههنا، وما أراد: أنه أقام ذكره قاطنا بنجد والغور، لان الاول امدح وأفصح، فإذا كان الامر كذلك فقولهم: أقوى الرجل، مثل قولهم: أنجد، أي: ركب القواء مسافرا). ولعمري إن هذا الذي ذكره هذا الرجل قول يقال مثله ويذهب نحوه ! ومما يجري هذا المجرى ما فسره لنا شيخنا أبو الفتح عثمان بن جني عند القراءة عليه - وقد مضى - قول الشاعر (وهو الاخطل) في تشبيه الناقة بالحمار الوحشي: ________________________________________ (1) هو: الاعشى ميمون بن قيس ________________________________________
