[ 265 ] ايضا من خبايا القرآن وخفايا هذا الكلام. وقد تعلق قوم بقوله تعالى لاهل الجنة: (كلوا واشربوا)، وقالوا: هذا امر يدل على إرادة المباح، وليس ذلك من قولكم، لانكم تقولون: إنه سبحانه لا يريد من عباده إلا ما يستحقون به الثواب، وإلا كانت الارادة عبثا. والجواب عما تعلقوا به من ذلك: أن وجه الفائدة في هذه الارادة المخرج لها عن أن تكون عبثا، أنه سبحانه إذا اراد من اهل الجنة أن يأكلوا ويشربوا - وليست الحال حال تكليف - كسبهم ذلك سرورا إذا علموه سبحانه مريدا لاكلهم وشربهم، فيكون مراده تعالى حصول تلك المسرة لهم، فتخرج الارادة حينئذ من كونها عبثا، وذلك لا يتأتى في المباح. وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله. ________________________________________
