[ 98 ] فهل ترى من تفاوت ؟ ثم قارن بعد ذلك بين إحدى وصفياته في وصف الرمح والسنان وهو من اول نظمه، إذ يقول: كالكوكب انتثرت منه ذوائبه * وموقد النار يذكيهم على أضم أو كالشجاع تمطى بعد هجعته * يرخي لسانا كغرب اللهذم الخذم وبين قوله في صفة الجدب: وخضخض السجل في قعر القليب فلم * ينزح له غير مكتوم من الوذم واصبح البرق يخفي حر صفحته * عن المرابع أو يبرا من الديم وصوح النبت حتى كاد من سغب فيهم يصوح نبت الهام واللمم اسلوبه الانشائي: لم يحفظ لنا التأريخ من نثر الشريف شيئا كافيا، به يتعين مذهبه في الانشاء، ويعلم من عد المترجمين له رسائله النثرية وأنها تقع في مجلدات، أن فن الانشاء شئ كان يمارسه وله به عناية، ولكن الشعر الذي امتلك حياته غلب عليه. وأرى أن أعلى مثل خالد من أسلوب نثره كتابه (حقائق التأويل)، فانه أقرب إلى الاساليب التحليلية الشائعة في القرون الاولى من الاسلوب المستثقل المتفكك، الذي اخرجته الصناعة في تكلف السجع إلى التكلف الممقوت، والشريف في كتابه وإن كان يسجع قليلا ويزاوج كثيرا، لكن سجعه ليس بذلك المستثقل المرذول، ولا ازدواجه بذلك النابي المتقلقل، وإن كنت أعترف بالفرق بين الاسلوب العلمي الذي تغلب عليه السهولة والبساطة وبين اسلوب إنشاء الرسائل الذي يغلب عليه التعمل والتكلف لترصيف الالفاظ، ________________________________________
