[ 101 ] ويحتمل العطش والنصب وطول السير وشدة التعب وينقاد للصغير والكبير ويقنع شوك القتاد وكذا السالك قليل الكلام كثير الصيام لا يظهر عليه في كثرة العمل شئ من الملل إلى ساعة الاجل فلابد للسالك إلى درب الحج الاقلاع عن الذنوب والخروج عن الطباع البشرية والانفصال عن الاحكام الدنياوية والاعتبار من خلق الله والرياضة في الخلوة والانفراد وملاقاة رجال الله وزيارة اثار الانبياء والاولياء والصالحين و تكميل العبادات المفروضة ولكل من اعمال الحج حقيقة فاما الاحرام فهو التجرد بطرح ملابس الاوهام ولبس شعار الذل وخلع الدنيا ولبس الاخرة وحل امور كثيرة وعقد غيرها مع الله والوفا بتلك المعاهدة وليستحضر عند لبس ثوب الاحرام درجه في الكفن ويوم البعث والتسربل بانوار الله واما التلبية فهى اجابة نداء الحق تعالى ان هلموا فمنهم من سمع وفهم واجاب وهم ارباب الحقايق والمعارف والحكم واللطايف ومنهم من سمع ولم يفهم وهم اهل العقايد المختلفة فيمضون إلى الحج ولا يعلمون ما وراء ذلك ومنهم من فهم الخطاب بلا نداء وهم الخاصة اهل الكشف والتحقيق ومنهم من لم يسمع الندا ولم يفهم الخطاب وهم المحجوبون والجهال الذين هم عن السمع لمعزولون وكلما صعد جبلا أو نزل واديا تذكر حال الوصول فأجاب الداعي ولبى وليكن في الاجابة بين خوف ورجاء مفوضا امره إلى الله متوكلا على فضله روى انه حج مولانا زين العابدين (ع) فلما احرم واستوى على راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى فقال اخشى ان يقول لا لبيك ولا سعديك فلما لبى غشى عليه وسقط عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه ايقظنا الله تعالى عن رقدة الغفلات فان الامر عظيم والخطب جسيم وليتذكر عند اجابة نداء الله سبحانه اجابة ندائه بالنفخ في الصور وحشر الخلايق من القبور وازدحامهم في عرصات القيمة مجيبين ندائه منقسمين إلى مقربين وممقوتين ومقبولين ومرددين في اوائل الامر بين الخوف والرجا تردد الحاج في الميقات حيث لا يدرون ايتيسر لهم اتمام الحج وقبوله ام لا واما ترك الصيد فلانه ميت والميت لاحراك له وعروض الصيد له هي الخواطر المعترضة فلا يعتنى بها حتى يتخلص منها فان صاد كان حيا فاحتاج إلى القرابين وان عبث كان ضعيفا في المراقبة مع الله والحضور بين يديه واما دخول مكة فهو الدخول إلى ملكوت السموات والاتصال بالعوالم العقلية التى هي السرادقات الجلالية النورية وليستحضر في قلبه انه قد انتهى إلى حرم الله وله ح امان بدخوله من عقاب الله ومن دخله كان امنا وليخش ان لا يكون من اهل القرب وليكن رجاؤه اغلب فان الرحمة واسعة وليتذكر ________________________________________
