[ 104 ] وللنفوس انس بتعظيم الله واما امثال الرمى والتهرول فلا اهتداء للعقل إلى اسرارها فلا يكون في الاقدام عليها باعث غير الامر المجرد وقصد الامتثال وفيه عزل للعقل عن تصرفه وتصريف النفس والطبع عن محل انسه المعين على الفعل فان كلما ادركه العقل وعرف وجه الحكمة في فعله مال الطبع إليه ميلا ما فيكون ذلك الميل معينا للامر وباعثا على الفعل فلا يكاد يظهر كمال الرق والانقياد اقول منظور هذا القايل ان المصالح في الافعال الشرعية بعضها واضح وبعضها خفى وبعضها اخفى لا يهتدى إليها اكثر العقول والا فاوامر الحكيم ونواهيه كلها ذوات حكم ومصالح وكلمات العلماء مشحونة بذلك مثل علل فضل بن شاذان وغيره كيف وعقلية الحسن والقبح تشهد بذلك وسنبين انشاء الله تعالى وايضا منظوره قصد القربة المحضة والاخلاص الصرف بان لا يقصد العامل الاهو ولا يقصد لا عوضا ولا شيئا غير جنابه ويكون التقرب به داعى فعله والا فحيث لا داعى لا يتصور فعل والامتثال لاى داع والعقل يبعث عليه فكيف يكون معزولا واما ذبح الهدى فالغرض منه فصل الحيوانية عن الانسانية وقتلها اقتلوا انفسكم ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة كر بر سر كوهى عشق ما كشته شوى * شكرانه بده كه خوبنهاى تو منم هذا بعض اسرار الحج الذى قال بعضهم انه الرهبانية المباحة في هذه الامة فذكر انه لا وصول إلى الله الا بتنحية ما عداه عن القصد من المشتهيات البدنية واللذات الدنيوية والتجرد في جميع الحالات والاقتصار على الضروريات ولهذا انفرد الرهبان في الاعصار السالفة عن الخلق في قلل الجبال توحشا عن الخلق وانسا بالحق واعرضوا عن جميع ما سواه ولذلك مدحهم بقوله تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون فلما اندرس ذلك واقبل الخلق على اتباع الشهوات والاقبال على الدنيا والالتفات عن الله بعث نبيه محمد صلى الله عليه وآله لاحياء طريق الاخرة وتجديد سنة المرسلين فسئله اهل الملل عن الرهبانية المباحة في دينه فقال ابدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف يعنى الحج انتهى يا رب الشهر الحرام وهو اربعة اشهر كما قال تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ثلثة متوالية للحج وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب وقدم حرم الله القتال في الثلثة للحج وفى رجب للاعتمار لكثرة فضيلته فيه وباطن الشهر الحرام الشهر الذى هو ميقات الوصول وقد حرم فيه القتال مع الاعداء الذين في باطن النفس لحرمة الاشتغال بالغير في ذلك الميقات كما نقل ان عارفا سئل عن عارف فيم انت من المقامات فقال ________________________________________