[ 257 ] ولا الم فيها الا اوايل حدوثها ومعلوم ان الهم والغم غير الوجع والالم فظهر ان الطريق إلى كونه وجوديا غير منحصر في كونه ادراكا كما زعمه المحقق الدوانى ثم في قوله س لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام الملكات وقوع فيما هرب عنه إذ ح يكون الشر وجوديا اللهم الا ان يكون مراده س من الثبوت تحقق العدم كما ان تحقق الباطل بطور البطلان وتحقق المحال بطريق المحالية والا لم يتحققا يدل عليه قوله فوجود العدم عين ذلك العدم لكن لا نسلم كفاية هذا القدر من التحقق وهو اللاتحقق حقيقة لتلك الحالة الموذية فالتحقيق في دفع الشبهة التى ذكرها المحقق الدوانى ان يقال المدرك المنافى في الالم الذى هو نحو من الادراك الحضوري اما تفرق الاتصال ونحوه من الاعدام فيكون الالم عدميا كما قاله الدافع س واما امر وجودي كما ذكره مورد الشبهة وذكرنا ايضا في ابداء الاحتمال في المنع فنقول كيف يكون ذلك الوجود شرا في ذاته ومهيته والحال ان كل وجود ملائم مهيته ومسئول عينه الثابت فالجسم يقتضى وجودا عين الكثرة بالقوة والكم المنفصل يستدعى وجودا عين الكثرة بالفعل والمتصل القار وجودا قارا وغير القار وجودا غير قار والنار وجودا تراعا قطاعا وسم الحية وجودا لذاعا وهكذا ولا شيئ منها شرورا لذواتها ومهياتها فهكذا في الالم وانما لا يمكن ان توصف بالشرية لذواتها لان ما يعد شرا لشيئ هو ما هو مناف لوجوده وهذا انما يتم فيما كان موجودا اولا حتى يكون شئ منافيا له وكلامنا في الاستدعاء الذاتي الاولى الازلي لنفس الوجود للاعيان الثابتة اللازمة للاسماء المستفيضة بالفيض الاقدس في المرتبة الواحدية للخير المحض فلا شيئية الا شيئية المهية وبالجملة الاستدعاء في العلم للوجودات الخاصة في العين والذى يدلك دلالة واضحة عليه انه لو كانت الالام شرورا بالذات والذاتى لا يختلف ولا يتخلف لكانت هذه في علم الله تعالى ايضا شرورا ولا سيما ان علمه تعالى بها حضوري وهو عين المعلوم وحيث لا يحكم عليها بالشرية هناك لفعاليته وكون علمه تعالى فعليا وعدم انفعاله وتاثره إذ لا مادة له ولا مهية له وراء الانية البحتة علمنا ان شرية الاوجاع في علمنا ليست باعتبار كونها ادركات ووجودات بل باعتبار الانفعالات والتاثرات وهى عدميات أو مستلزمات لها حتى يكون شريتها بالعرض بواسطتين ولو فرض ان يحصل فنون الاوجاع لا حد ولا سيما لو كان طالبا لمعرفتها من حيث ان العلم بكلشئ اولى من الجهل بها وفرض ان لا يكون له تأثر وانقهار لكان كلها بهاء وكمالا له لانها وجودات ________________________________________
