[ 88 ] اذرع ولكن إذا قايسته إلى غير المتناهى يكون كنقطة سوداء بينها بل لا يعد شيئا ونظير هذا ان الجمل وان كان كبيرا بالنسبة إلى الدجاجة ولكن إذا قام بقرب جبل عظيم يكون كدجاجة بالنسبة إلى عظمة الجبال ولهذا ورد ان ذرية ادم حين اخذ الميثاق عنهم كانوا كالذرات وليس المراد انهم بشكل الذرات بل المراد ان كل واحد في جنب عظمة الله وبالنسبة إلى كبريائه كالذرة وهى النملة الصغيرة ولا سيما انهم هناك كانوا متطفلين في الوجود موجودين بوجود الواحد القهار لا بوجودات انفسهم كما في هذا العالم يا من وسعت كلشيئ رحمته أي الرحمة الرحمانية التى هي نور الوجود المنبسط على كلشيى كانبساط نور الشمس على الافاق والاطراف لكن بين النورين فروق كثيرة منها ان نور الشمس قائم بغيره ونور الوجود قائم بذاته ومنها ان نور الشمس انبسط على السطوح والالوان المبصرة فقط ونور الوجود وسعت كلشئ من المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيلات والموهومات والمعقولات وما وراء الحس والعقل ومنها ان نور الشمس انبسط على ظواهر المبصرات ونور الوجود نفذ في بواطن المستنيرات حتى لم يبق المستنيرات التى هي المهيات في العين فجعلها بتماها اعين الانوار والمرحومات بشراشرها انفس الرحمات في حاق الواقع ومنها ان نور الشمس لاشعور له وانوار شمس الحقيقة كلها عقلاء ناطقون احياء عالمون فمنها الانوار القاهرة الاعلون ومنها الانوار القاهرة العرضية التى هي المثل الافلاطونية ومنها الانوار الاسفهبدية للاجرام العلوية والسفلية ومنها ان نور الشمس له افول وله ثان وله مقابل هو الظلمة ونور الوجود ليس له افول ولا ثانى له لكونه واحدا بالوحدة الحقة لا العددية ولا مضاد له يا من سبقت رحمته غضبه لان الرحمة التى هي الوجود لما وسعت كل مهية ومن حملتها مهية الغضب ومهيات انواعه لاجرم ان نسبة الرحمة إليه تعالى اسبق من نسبة الغضب لتقدم الوجود على المهية في التحقيق والمجعولية وفى الحقيقة الغضب راجع إلى ايصال الشرور والشرور قد حقق امرها انها راجعة إلى الاعدام وايضا تحت كل بلاء ولاء وجراحة راحة واهانة اعانة وداء دواء وسقم شفاء والنفوس حتى نفوس الصبيان والحيوانات انما جبلت على ادراك الالام ومخاوف الاوهام لكيلا تقع في الهلكات ولتصون ابدانها عن الافات والا لم تبال بداهية واقتحمت في كل مخمصة وبلية فتلفت قبل بلوغ نشوها ومناها ولم يتيسر لها الوصول لى مبتغاها والالام التى تصيب الاطفال بل الحيوان عند النزع فللخطيئة التكوينية لا التشريعية بل بنظر اخر هي من لوازم العشق بين الروح والجسد وعدم الارتضاء بالمفارقة طبعا وفى اطفال بنى ادم خطايا الاباء والامهات ايضا كما في الخبر ان قلت لا تزر وازرة وزر اخرى ________________________________________