[ 92 ] قائما بين يدى خنزير مشمرا ذيلك في خدمته ساجدا له مرة وراكعا اخرى منتظرا اشارته وامره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور إلى تحصيل مطلوبه واحضار مشتهياته ولا بصرت نفسك جاثيا بين يدى كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر في الحيل الموصلة إلى طاعته وانت بذلك ساع فيما يرضى الشيطان ويسره فانه هو الذى يهيج الخنزير والكلب ويبعثهما على استخدامك فانت عن هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج في المخاطبين المعاتبين يوم القيمة بقوله تعالى الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين انتهى يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة لا تعطيل لهما عن الافاضة ولا امساك فيهما عن الجود كما قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويداه اسمائه الجلالية والجمالية أو اسمائه المتقابلة كالجميل والجليل واللطيف والقهار والنافع والضار ولما كان ادم (ع) مظهر الجمال اوالجلال ومجمع الاسماء المتقابلة قال تعالى خمرت طينة ادم بيدى ووبخ ابليس بقوله تعالى ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى ولما كان جلاله كجماله مرغوبا وقهره كلطفه محبوبا عاشقم بر لطف وبر قهرش بجد ورد كلتا يدى ربى يمين يا صاحب كل نجوى قال تعالى ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا وقال لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثه ولم يقل ثالث اثنين إذ لم يصيروا بذلك كفارا قال صدر المتألهين س وذلك لان وحدته ليست عددية بل وحدة اخرى جامعة لجميع الاحاد ولو كانت وحدته عددية لكانت داولة في باب الاعداد فلم يكن حينئذ فرق بين ان يقال ثالث ثلثة أو ثالث اثنين ولم يكن احد القولين كفرا دون الاخر بخلاف ما إذا كانت وحدته خارجة من باب الاعداد فكان القول ح بكونه ثالث الثلثة أو رابع الاربعة كفرا أو ثالث الثلاثة مثلا داخل فيها ثم لما كانت وحدته نحوا اخر مغايرا لساير الوحدات فهى مع كونها مغايرة لها مجامعة لها مقومة اياها فصح انه رابع الثلاثة مثلا انتهى اقول ان شئت ان تعرف هذا فانظر إلى وجود الاعداد فان كل مرتبة منها ان كانت شيئية المهية فيها ثلثة فالوجود رابعها وان كانت اربعة فهو خامسها وهكذا فان نفس تشيئها القوامى وتجوهرها الذاتي ثلثة أو اربعة مثلا فإذا انصبغت الثلاثة ________________________________________