وفقهاء الأمصار أو بدل من الكفارة وهو قول ابن القاسم ويعضد الأول ظاهر الحديث وأن انتفاء الحكم الذي هو الكفارة لانتفاء سببه أولى من انتفاءه لقيام مانعه ويعضد الثاني أن الأصل عدم إيجاب اليمين للكفارة وحيث اشترطنا النطق فيكفي فيه تحريك شفتيه من غير جهر إلا المستحلف لا بد من جهره ولا بد من الإستثناء من قصد حال اليمين أو التفويض إلى مشيئة الله تعالى الباب الخامس في مدارك البر والحنث وهي أربعة عشر مدركا المدرك الأول النية واعلم أن الحنث في اللغة لفظ مشترك بين الإثم ومنه بلغ الصبي الحنث أي زمانا يكتب عليه الإثم وبين المخالفة لليمين قال الجوهري والبر في اللغة ضد العقوق ومنه بر الوالدين أي موافقتهما فالموافق لمقتضى اليمين بار والمخالف حانث سواء كان آثما أم لا قال الجوهري وللبر لفظان لا فعلت وإن فعلت ويجمعهما التزام عدم الفعل وللحنث لفظان إن لم أفعل ولأفعلن ويجمعهما التزام وجود الفعل فهو الآن على خلاف مقتضى اليمين بخلاف الأول فلذلك قيل له هو على حنث إلا أن يضرب أجلا فهو على بر لأنه إنما التزم أن لا يخلي ذلك الزمان من الفعل ولم يتعين خلوه إلا بمضي الزمان وفي الجواهر النية تقيد المطلقات وتخصص العمومات إذا صلح لها اللفظ كانت مطابقة له أو زائدة فيه أو ناقصة منه قال الخمي هي ثلاثة أقسام إن كانت في الطلاق أو العتاق وأحلفه الطالب لم يصدق في بينة وقضي بالظاهر فإن لم تكن عليه بينة أو يمينه مما لا يقضى بها فهل هي على نية الطالب أو الحالف قولان وإن تطوع باليمين وكان له التخلص بغيرها فله نيته وقيل على نية الطالب وإن دفع بها ظلما فله نيته وإن حلف بالحرام على قضاء حق قال مالك لا تنفعه محاشاة زوجته قال ابن القاسم وسواء استحلفه الطالب وضيق عليه حتى بدر باليمين وإن حلف بها ابتداء من غير طلب ولا إلجاء فله نيته وروي عن مالك تنفعه المحاشاة في الحرم وإن كان مستحلفا للخلاف في الحرام بخلاف غيره قال أبو الطاهر إذا