الباب الأول في التحذير من ولاية القضاء على عظيم شرفه وفي النوادر قال مالك أول من إستقصى معاوية ولم يكن لرسول الله ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض فالولاة يقضون وأنكر قول أهل العراق إن عمر إستقضى شريكا وقال يستقضي بالعراق دون الشام واليمن دون غيره كذا وليس كما قالوا وفي الجواهر الإمامة والقضاء فرض على الكفاية لما فيه من مصالح العباد ومنع التظالم والعناد وفصل الخصومات ورد الظلمات وإقامة الحدود وردع الظالم ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالعدل أفضل من أعمال البر وأعلى درجات الأجر لأنه نص رسول الله وفي الصحيحين المقسطون على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم النبيئون والشهداء ولكن خطره عظيم حقنا لاستيلاء الضعف وغلبة العقل علينا وإتباع الهوى من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر لقوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا تقول العرب أقسط باللف إذا عدل وقسط بغير ألف إذا جار وعنه إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس على الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا ثم لم يعدل فيهم فالقضاء محنة عظيمة فمن