والفرق بين نظر المظالم والقضاة من عشرة أوجه له من القوة والهيبة ما ليس لهم وهو أفسح مجالا منهم ويستعمل فيه من الإرهاب وكشف الأشياء بالأمارات الدالة وشواهد الأحوال اللائحة مما يؤدي إلى ظهور الحق بخلافهم ويقاتل من ظهر ظلمه بالتأديب بخلافهم ويتأنى في ترداد الخصوم عند اللبس له ليمعن في الكشف بخلافهم إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم لا يؤخروه وله رد الخصوم إذا أعضلوا إلى وساطة الأمناء ليفعلوا بينهم صلحا عن تراض وليس القصاص برضا الخصمين وله أن يفسح في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات التجاحد ويأذن في الزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفل لينقاد الخصوم إلى التناصف ويتركوا التجاحد بخلافهم ويسمع المسترين بخلافهم ويحلف الشهود إن ارتاب فيهم بخلاف القضاة ويبتدىء باستدعاء الشهود ويسرهم عما عندهم في القضية بخلافهم لا يسمعون البينة حتى يريد المدعي إحضارهم أو مسألته لها فرع قال الماوردي من الشافعية إذا ظهر كتاب فيه شهود معدلون حاضرون فله الإنكار على الجاحد بحسب شواهد أحواله وإن لم يكونوا معدلين أو أحضرهم وسير أحوالهم فإن وجدهم من أهل الصيانات قبلهم أو أراد أن لا يعول عليهم ولكن يولى الإرهاب عن الخصم ويسأله ما سبب وضع يده أو متوسطين فله إحلافهم قبل الشهادة وبعدها فإن كان في الكتاب شهود موتى يعدلون والكتاب موثوق بصحته فيرهب على المدعى عليه حتى يضطره للصدق ويسأله عن دخول يده لعل في جوابه ما يوضح الحق بكشف من الجيران فإن لم يتضح مع هذا كله رده إلى وساطة رئيس مطاع له بهما معرفة وبما يتنازعاه ليضطرهما بكثرة التردد إلى الصدق والصلح فإن تعسر أمرهما ثبت بما يوجبه حكم القضاة وإن كان مع المدعي خط