[ 218 ] بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فأبى أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر (1) في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد أبيه ستة أشهر لما توفيت دفنها زوجها علي ابن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر (2) وصلى عليها علي وكان لعلي وجهة حياة فاطمة (3) فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب فقال عمر لأبي بكر لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عساهم أن يفعلوا والله لأتينهم فدخل عليهم فكلمه علي (رضي الله عنه) وقال: إنك استبددت علينا بالأمر (4) ________________________________________ (1) قوله " فوجدت فاطمة على أبي بكر " ركب أصحابنا قياسا من هذا الحديث الذي رواه الشيخان وهو عندهم في غاية الاعتبار، ومن حديث آخر رواه الشيخان وغيرهما أيضا وهو " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " وفي رواية: " يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها " فاستنتجوا منه أن أبا بكر أغصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآذاه، وتركيب القياس هكذا: إن أبا بكر مغضوب فاطمة، وكل مغضوب فاطمة مغضوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبو بكر مغضوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجيب مجيبهم بأنا نعلم إجماع الصحابة على خلاف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي ما يستفاد من مجموع الحديثين. (ش) (2) قوله " لم يؤذن بها أبا بكر " خفاء قبر فاطمة من أكبر الآيات الدالة على غضب فاطمة صلوات الله عليها على المتآمرين عليها وهو متواتر وتواتر الخفاء قرينة صحة الحديث ووقوع مضمونه وعدم صلاة أبي بكر عليها متفق عليه أيضا رواه البخاري ومسلم ولا يعبأ بما يخالفه. (ش) (3) قوله " كان لعلي وجهة حياة فاطمة " هذا كلام عائشة، ومعناه أن عليا (عليه السلام) في حياة فاطمة كان له من يتوجه إليه، ويستأنس به ويسر برؤيته، والوجهة ما يتوجه إليه كالقبلة ما يقبل إليه ومنه قوله تعالى: * (ولكل وجهة هو موليها) * فلما ماتت سلام الله عليها حزن لموتها، ولم يكن أحد يسر برؤيته، وكان جميع الناس في عينه مستنكرين، وحق له (عليه السلام) أن يستنكر بعد وفاة فاطمة جميع الكائنات كما قيل عن لسان آدم بعد قتل هابيل: " فوجه الأرض مغبر قبيح " لكن بيعته (عليه السلام) لأبي بكر لم يكن في الظاهر لاستنكاره الناس أو لإزالة غمه وحزنه كما زعمه عائشة ولكن لمصلحة رآها وأمر سبق إليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يختلف المؤرخون في أنه (عليه السلام) لم يبايع مادامت فاطمة حية مع تلك الهنات التي اتفقت عند باب بيتها ولم يستطيعوا أن يقهروه على البيعة بل أبى وأصر على الامتناع حتى ماتت فاطمة فأظهر الإطاعة. (4) قوله " انك استبددت علينا بالأمر " هذا صريح في اختلاف رأيهم في الخلافة فكان علي (عليه السلام) يرى أولويته بالأمر وأبو بكر بالعكس، وكان وظيفة المسلمين في كل مورد اختلف هو (عليه السلام) مع غيره أن يتبعوا طريقته ويقبلوا قوله أما على مذهب الشيعة فواضح لعصمته وولايته. وأما عند أهل السنة فلما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن الحق مع علي يدور معه حيثما دار " فلنا أن نركب قياسا نظير ما مر من حديث غضب فاطمة هكذا: رأي أبي بكر مخالف لرأي علي (عليه السلام) في الخلافة (بمقتضى هذا الحديث) وكل رأي خالف رأي علي فهو = (*) ________________________________________