[ 223 ] وسيرها من بلد إلى بلد وأمرها بقتل جمع كثير من صلحاء البصرة (1) عند دخولها فيها خوفا من اجتماعهم ومنعهم لها من التمكن فيها وعداوتها لعلي وفاطمة (عليهم السلام) (2) وقد صرحوا أيضا بعداوتها، ________________________________________ = كانت سريعة الفتيا بالقتل كانت تقول: اقتلوا نعثلا فإنه قد كفر يعني عثمان وقد هيجت الناس على الخلاف عليه، ولم ينجح في ردعهم منع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن قتل عثمان وأمر الحسن ابنه (عليه السلام) بالدفاع عنه فلم يستحيوا من حضور ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى دخلوا عليه وقتلوه فلما قتل ندمت عائشة على ما فعلت إذ رأت الخلافة في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان هواها مع طلحة وخرجت إلى البصرة مع طلحة وزبير لحرب الجمل إلى غير ذلك من الهنات على ما هو مشهور رواه المؤرخون. (ش) (1) قوله " وأمرها بقتل جمع كثير من صلحاء البصرة " ممن أمرت بقتله عثمان بن حنيف الأنصاري البدري عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) على البصرة بعد أن منعه أصحابها من صلاة الصبح بالناس في مسجد البصرة حتى كادت الشمس تطلع، وصاح أهل المسجد ألا تتقون الله يا أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) وقد طلعت الشمس فتأخر عثمان بن حنيف فأسره أصحاب عائشة وضربوه حتى كاد يموت ونتفوا حاجبيه وأشفار عينيه وكل شعرة في وجهه ورأسه، وقالت عائشة لأبان بن عثمان: اخرج إليه واضرب عنقه فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله، وهذا الكلام مستغرب منها إذ يدل على عدم علمها بالفقه وأحكام الشريعة وغلبة عادات الجاهلية عليها، لأن القصاص في الإسلام على مباشر القتل باتفاق الفقهاء لا على المعاون إن سلم أن الانصار عاونوا قاتل عثمان بن عفان ولو كان عقوبة المعاون القتل لم يكن إعانتهم أكثر من إعانة عائشة وطلحة وزبير وأيضا لم يكن كل أنصاري مستحقا للعقوبة بإعانة بعض أهل قبيلته ثم إنهم خافوا من قتل عثمان بن حنيف ولم يقتلوه لأن سهل بن حنيف أخاه كان عاملا على المدينة وخشوا أن يوقع بهم إلا أن عائشة أرسلت إلى الزبير أن أقتل حراس بيت المال فجاء إليهم في جيش وأسرهم وذبحهم مع من كان في يده من الاسراء كما يذبح الغنم. ثم أمرت بقتل جماعة من أصحاب حكيم بن جبلة من عبد القيس وهم ثلاثمائة لما أرادوا منابذتهم انتقاما لما فعل بعثمان بن حنيف فقتلوا جميعا ولما ورد عثمان على أمير المؤمنين (عليه السلام) بكى وقال: فارقتك شيخا وجئتك أمرد وقال بعضهم: إنها تابت بعد ما، انهزمت والله العالم. (ش) (2) قوله " وعداوتها لعلي وفاطمة (عليهم السلام) " قد يقال: إن هذه العداوة مما هو معهود بين النساء والضرات والاحماء، ولا تقدح في فضائلها وسائر كمالاتها فإنها أمر قلبي، ليس للإنسان فيه اختيار، ولا يكلف فيه بشئ فكما لا يلام أحد على محبة ابنه كذلك لا تلام امرأة على عداوة ضراتها وأحمائها وهو مسلم إن لم يترتب على العداوة الافعال الاختيارية التي يصح أن يكلف الإنسان بها كالخروج والقتل والضرب والشتم وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أزواج لم يظهر منهن شئ من ذلك وأقوى ما يوجب الشبهة في أمرها الآية الكريمة في سورة التحريم: * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو موليه) * الآية، فإنها تدل على شئ في قلبها بالنسبة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصغوا الميل والإنحراف. وكان لها هوى مع قومها المعادين لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان إسلام من أسلم من تيم وأحلافهم نوعا من النفاق والتظاهر ورووا عنه (صلى الله عليه وآله) خطابا لها: " لولا قومك حديثوا عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين " وروى السهيلي في شرح السيرة كلاما عنها في خديجة وتضجرا من ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) إياها فأجابها بأن = (*) ________________________________________