[ 361 ] الثاني: أنه لا يجوز أن يقال لأحد من أفراد الإنسان إلا مع القطع بأنه متولد من الزنا لاحتمال أن يكون تولده من نكاح بل لا يجوز ذلك القول مع القطع أيضا. الثالث: أنه لا يجوز مصاحبة الفاسق وإن كان قريبا أو صديقا لوجوب البغض لله وإنما فارقه (عليه السلام) إلى آخر العمر لأنه كان فاسقا في مدة عمره إذ هذا الذنب لكونه من حق الأم لا يدفعه إلا الحد بعد طلبها أو العفو وشئ منهما لم يكن مقدورا. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): إن الفحش لو كان مثالا لكان مثال سوء. * الشرح: قوله (إن الفحش لو كان مثالا لكان مثال سوء) أي لو كان شخصا مجسدا (1) في هذه النشأة وأما في النشأة الآخرة فالظاهر أنه مثال قبيح يرى ويتأذى به صاحبه، والفرق أن هذه النشأة دار التكليف ودار الكمون والنشأة الآخرة دار الجزاء ودار البروز فيظهر فيها صور الأخلاق والأعمال إن خيرا فخيرا وإن شر فشرا. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل فدعا الله أن يرزقه غلاما ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلا تجيبني قال: فأتاه آت في منامه فقال: إنك تدعو الله عز وجل منذ ثلاث سنين بلسان بذي وقلب عات غير تقي ونية غير صادقة، فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك لتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام. ________________________________________ 1 - قوله " أي لو كان شخصا مجسدا " شأن الأنبياء تقريب الحقائق إلى أفهام الناس، وشأن الحكماء بيان الحقائق لأهل الفضل والمستعدين وإن لم ينله الناس. فالحكمة كسائر الفنون الخاصة بأهل الخبرة والعالمين باصطلاحهم كالنحو والصرف والطب والهندسة ويحصل فهمه بالتمرن والتدريج، وأما الدين فأكثر مسائله لعامة الناس وإن كان فيها مسائل دقيقة لأهل الذوق والعرفان ومما ألهمه الله الأنبياء لتقريب الناس إلى الحقائق الغير المحسوسة تشبيهها بالمحسوسات، وهذا الخبر مصرح بذلك، ولو كان الفحش مجسدا لكان في صورة سيئة قبيحة وقد سبق مثله في الصفحة 334 " لو كان الخرق خلقا يرى ما كان شئ مما خلق الله أقبح منه " وهذا مبنى تجسم الأعمال في الآخرة كما ذكره الشارح رحمه الله تعالى فيظهر فيها صور الأخلاق والأعمال، وقال أيضا في الصفحة 320: " جنتها أي جنة النفس كمالاتها وجحيمها رذائلها من حب الدنيا وما يتولد منه وباعتبار البدن جنة وجحيم تعود إلى إحداهما بعد العود إلى الحشر " وبين ذلك أتم بيان في الصفحة 154 و 155 من الجزء الأول فراجع. (ش). (*) ________________________________________