[ 149 ] وثانيها: ما علم من تشعب علوم الشيخ، وكثرة فنونه ومشاغله تصانيفه في الفقه والكلام والتفسير وغيرها، ما يقتضي تقسم الفكر، وتوزغ البال، ولذا أكثر عليه النقض والايراد والنقد والانتقاد في الرجال وغيره، بخلاف النجاشي فإنه عني بهذا الفن فجاء كتابه فيه أضبط وأتقن. وثالثها: استمداد هذا العلم من علم الانساب والاثار، وأخبار القبائل والامصار، وهذا ما عرف للنجاشي ودل عليه تصنيفه فيه واطلاعه عليه، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل لاكر أولاده وإخوانه وأجداده، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتى كأنه واحد منهم. ورابعها. أن أكثر الرواة عن الائمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة، والنجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليهم، وظاهر الحال أنه أخبر باحوال أهله وبلده ومنشاه، وفي المثل: (أهل مكة أدرى بشعابها). وخامسها: ما اتفق للنجاشي من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفن، الخبير بهذا الشأن، أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، فإنه كان خصيصا به، صحبه وشاركه، وقرأ عليه، وأخذ منه، ونقل عنه تما سمعه أو وجده بخظه كما علم، ولم يتفق ذلك للشيخ (رحمه الله)، فإنه ذكر في أول الفهرست أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا، وما صنفوه من التصانيف، ورووه من الاصول، ولم يجد من استوفى ذلك أو ذكر أكثره إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين ابن عبيدالله (رحمه الله) فإنه عمل كتابين ذكر في أحدهما المصنفات، وفي الاخر الاصول. قال: غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكاه ________________________________________