[ 123 ] جملة منها بعدم روايته عن غير الثقة، وظاهر العدة والذكرى أن ذلك كان معلوما معروفا عندهم، وبعد بلوغ دعوى الاجماع إلى الاستفاضة وامكان علمهم بذلك باخباره المحفوفة بالقرائن، وبتتبعهم في حال مشايخه المحصورين أو بهما، لا ريب في حصول الوثوق والاطمئنان بذلك. فان كانت الحجة من الخبر ما وثق بصدوره، فلا ريب في استلزام الوثوق بالساقط - بنص هؤلاء - الوثوق بصدور الخبر، بل هو اولى من الخبر الذي وثق احاد رجال سنده واحدا واثنان، إذ الساقط في مرسل ابن أبي عمير كانه وثقه كل هؤلاء الذين نسب إليهم مستفيضا العمل به معلا بانه ثقة. وان كانت الحجة الخبر الصحيح، وحينئذ فإن قلنا: أن وجه حجية قول المزكى ما دل على حجية قول العادل وتصديق خبره فلا اشكال ايضا، فان الشيخ اخبر جازما بان مشايخ ابن أبي عمير ثقاة عند الاصحاب، فيجب تصديقه والاخذ به، كما اخذوا بتوثيقه من كان قبله بازيد من مائتي سنة. قال بعض المحققن: لا يقال أن المراد ثقة عند ابن أبي عمير، لان الشيخ لم يوثق كل من روى عنه ابن عمير، وكونه ثقة عند ابن أبي عمير لا يعلم الا من قبله، لانه فعله، فقول الشيخ: لا يروي الا عن ثقة خبرا مرسلا، وجوابه منع الحصر لجواز أن يعلم ذلك معاصروه من حاله ويبلغ ذلك حد الاستفاضة حتى يحصل - لمثل الشيخ رضي الله عنه - به العلم، وقول الشيخ لا يروي الا عن ثقة، خبر من قبل نفسه لم يسنده الى احد وظاهره العلم به. واما قول العلامة: لا يرسل الا عن ثقة، فان صح عنده ما صح عند الشيخ من أنه لا يروي الا عن ثقة فذلك ماخذ لكونه لا يرسل الا عن ثقة، وان لم يصح عنده فمن الجائز أن يكون الارسال لا للجهل بالراوي مطلقا بل لعدم العلم به بالخصوص، وذلك بان يتردد بين ثقات يحتمل كون كل منهم ________________________________________