[ 121 ] ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية، فوافق ذلك صورة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فقال الله عز من قائل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اسطح البطحاء، واموج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب، والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، واوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق، ولا يعييهم خفي، وأجعلهم حجتي على بريتي، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي. ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية، والاخلاص بالوحدانية. فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمدا وآله عليهم السلام، وأراهم أن الهداية معه، والنور له، والامامة في آله، تقديما لسنة العدل، وليكون الاعذار متقدما. ثم أخفى الله الخليقة في غيبه، وغيبها في مكنون علمه، ثم نصب العوالم، وبسط الزمان، وموج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفى عرشه على الماء، فسطح الارض على ظهر الماء، ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة. ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها، وأرواح اخترعها، وقرن توحيده بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، فشهرت في السماء قبل بعثته في الارض. فلا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة، وأراهم ما خصه به من سابق العلم، حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء الاشياء، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وقبلة، أسجد إليها الابرار والروحانيين الانوار. ثم نبه آدم عل مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سماه إماما عند الملائكة، فكان حظ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا. ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان، إلى أن وصل محمدا صلى الله عليه وآله، في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهرا وباطنا، ونبههم سرا وإعلانا، واستدعى صلى الله عليه وآله التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر ________________________________________
