[ 269 ] من أكابر أصحابنا. قم ذكر شطرا مما قدمناه في ترجمة هذه الرسالة - إلى أن قال وأنت إذا أحطت بما ذكرنا في أمر هذه الرسالة، ووقفت عليها ولا حظتها أيضا اتضح لك أن الفقه الرضوي لو كان من تأليف الامام، لكان أولى بالاشتهار بين الخاص والعام، وذلك لان الرسالة المذكورة لا تزيد على وريقات قليلة، ألفها الامام عليه السلام في الطمب والفقه الرضوي كتاب مبسوط مشتمل على أكثر أمهات أحكام الفقه، ولا يخفى على المتتبع الماهر، البصير بأحوال الرجال، أن اهتمام أصحابنا في حفظ مثله، كان أشد من اهتمامهم في أمر مختصر، لا مدخلية له في الاحكام. إن قيل: أن الامر منعكس، والاولوية ممنوعة، لان الرسالة المذكورة مقصورة على جملة من أحكام الطب: وتدبير الابدان. وليس فيها شئ مما يتعلق بالاديان وأحكام الايمان، ومثله ما كان يخفى على الطائفة الحقة الامامية، لعدم مانع عن إظهارها، والتزام اخفائها من تقية وغيرها، بخلاف الكتاب المذكور، فإن التقية التي كانت من أشد الموانع في أعصار الضهور، منعت من ظهورها ووصولها إلى الاصحاب. قلت: لا يخفي على من اطلع على تفصيل ما من الله تعالى على الامام الثامن، وشيعة الحق من الاعزاز والاحترام في دولة المأمون العباسي، ولا حظ ما مر بينه وبين علماء المخالفين من المناظرات والمباحثات، في أمر الامامة، وغصب حقوق أهل البيت، وسائر بدع الخلفاء، أن التقية كانت مرفوعة في مدة مديدة، من أواخر عصره في العراق وما والاها، وكانت الطائفة الحقة الامامية لا يتقون من المخالفين في اصول عقائدهم، فضلا عن فروع مذهبهم وأحكامهم، لا سيما أهل بلدة قم، فإنها كانت في عصره مملوءة من علماء الشيعة، وكانوا يعلنون كلمة الحق غاية الاعلان، ولا يتقون في أمر دينهم من أحد من أولياء الشيطان. ________________________________________
