[ 289 ] والصواب، ولا إلى أنه مما يجوز الاخذ بكل منهما من باب التسليم، فيستفاد منه قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة، ثم عد بعض الامثلة لذلك (1). ويمكن أن يقال بعد الغض عن احتمال كون الكتاب من إملائه الجائز على هذا الفرض كون ذكر المعارض من الجامع لا المملي عليه السلام، وتسليم كونه من تأليفه عليه السلام: إن هذا الاعتراض يأتي في كل خبر صادر عن إمام وعند الراوي عمن قبله من الائمة عليهم السلام ما يعارضه، لعلمه عليه السلام بذلك، وبابتلاء الراوي والسائل بالمعارض، واحتياجه إلى رفعه بما أشار إليه، وهذا أمر غير عزيز في الاخبار. وحله في المقامين: أنهم عليهم السلام ألقوا إلى أصحابهم طريق العلاج في موارد ابتلائهم بالاخبار المتعارضة، من التخيير والتسليم، ووجوه الترجيح، وأكثر ما ورد في هذا الباب مروي عن الصادق عليه السلام، وكانت دائرة بين الاصحاب خصوصا أخبار التسليم منها، وبعد رفع تحيرهم ومعرفتهم طريق العلاج، ما كانوا محتاجين إلى التنبيه والاشارة في كل واقعة ومورد، وربما كان في عدم الاشارة مع ذكر المعارض للراوي، أو علمه بوجوده عنده، أو بعثوره عليه، تقرير لما في أيديهم من طرق العلاج، وتمرين لهم بإعمال ما عندهم منها في موارد التعارض التي لا تحصى، مع أن فيه ما أشار إليه من الاشارة إلى طريق العلاج. ففي باب النفاس قال: والنفساء تدع الصلاة. أكثره، مثل أيام حيضها وهي عشرة - إلى أن قال - وقد روي ثمانية عشر يوما، وروي ثلاثة وعشرين يوما. وبأي هذه الاحاديث أخذ من جهة التسليم جاز (2) فالايراد ساقط من ________________________________________ (1) الفصول الغروية: 312. (2) فقه الرضا (عليه السلام): 191. (*) ________________________________________