[ 83 ] ينتظر وما بدلوا تبديلا ") (1). وكان مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحد هما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدى به في الصلاة بل كان منهما إذا صنف شيئا " عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير، وكذا إذا رجح أحد هما مسألة وسئل عنها الآخر يقول: إرجعوا إليه فقد كفانى مؤنتها (2). قال في الدر: بلغ من التقى والورع أقصاهما، ومن الزهد والعبادة منتهاهما، ومن الفضل والكمال ذروتها وأسناهما، وكان لا يجوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشك منى فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبه بالأغنياء. قال: وسمعت من بعض مشايخنا وغيرهم، أنه لما حج كان يقول لأصحابه: نرجوا من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمر عليه السلام فإنه يحج في كل سنة فلما وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الحيمة ليتفرغ لأدية عرفة ويجلسو خارجها مشغولين بالدعاء، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفة فسلم وجلس، قال: فبهت منه ولم أقدر على الكلام، فكلمنى بكلام نقل لى ولا يحضرني الآن - وقام، فلما قام وخرج الخطر ببالى ما كانت رجوته وقمت مسرعا " فلم أره، وسألت أصحابي، قالوا: ما رأينا أحدا " دخل عليك، وهذا معنى ما سمعته (3). وقال المحدث الجزائري في الأنوار النعمانية: وقد حدثنى أوثق مشايخي أن السيد الجليل محمد - صاحب المدارك - والشيخ المحقق الشيخ الحسن - ________________________________________ (1) الأحزاب 33: 23. (2) الدر المنثور 2: 199. ________________________________________