[ 111 ] تجاه علي " عليه السلام " وأهل بيته، ولم يكن ليخفى عليه: أن ثمة خطة لابعادهم عن الخلافة وإبعادها عنهم بمختلف الاساليب. وعلى هذا الاساس نلاحظ: أنه حين استشار عمر كعبا في أمر الخلافة، وطرح له أسماء المرشحين لها، فلما انتهى إلى اسم علي " عليه السلام "، نرى كعبا يرفض أن يكون لعلي " عليه السلام " نصيب فيها، بشدة وقوة (1). وما ذلك إلا لانه كان على علم بالسياسات الخفية في هذا الاتجاه، وكان يعلم أيضا: أن رفضه هذا كان يروق للخليفة، وينسجم مع تطلعاته وتدبيراته، وطموحاته المستقبلية. ب: لقب الفاروق: وبالنسبة لعمر نفسه، فإننا نجد أهل الكتاب يتزلفون له بطريقة أخرى أيضا، وذلك حينما منحوه لقب " الفاروق " الذي كان يعجبه ويروق له. يقول النص التاريخي: " بلغنا: أن أهل الكتاب أول من قال لعمر: " الفاروق ". وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم. ولم يبلغنا: أن رسول الله (ص) ذكر من ذلك شيثا " (2). وربما يظهر من رواية الطبري: أن الذي سماه بذلك هو كعب ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 81. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 قسم 1 ص 193 وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 30 والبداية والنهاية ج 7 ص 133 وتاريخ الامم والملوك ط الاستقامة ج 3 ص 267 حوادث سنة 23 وراجع: ذيل المذيل (مطبوع في آخر تاريخ الطبري). (*) ________________________________________
