[ 122 ] قال: وددت أن على كل ثلاثين ذراعا قاصا مثلك (1). وكان أبان بن تغلب " قاص الشيعة " (2). وكان عدي بن ثابت الكوفي المتوفي سنة 116 ه‍. إمام مسجد الشيعة وقاصهم (3). هذا هو رأي الاسلام، وصريح القرآن، ونهج أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة وموقفهم. ولكن الامر بالنسبة لسياسات الآخرين، وأهدافهم من هذا الامر، لم يكن بهذه البساطة، بل هو يختلف تماما مع هذا الذي ذكرناه بصورة حقيقية وأساسية، ولتوضيح ذلك نقول: الطريقة الذكية: سبق أن قلنا: إنه قد كان لابد للحكم من إشغال العامة، وملء الفراغ الروحي والنفسي الذي نشأ عن إبعاد العلماء الحقيقيين عن التعاطي مع الناس، وتثقيفهم وتربيتهم. وبعد أن استقر الرأي على إعطاء دور رائد لاهل الكتاب في هذا المجال، فقد اتجه الحكام نحو استحداث طريقة جديدة، من شأنها أن تشغل الناس، وتملا فراغهم، وتوجد حالة من الطمأنينة لديهم، مع ما تقدمه لهم من لذة موهومة، ولكنها محببة. مع الاطمئنان إلى أن هذه ________________________________________ (1) راجع: اختيار معرفة الرجال ص 214 / 215 وجامع الرواة ج 1 ص 353 وتنقيح المقال ج 2 ص 12 ومنتهى المقال ص 144 ونقد الرجال ص 148 وقاموس الرجال ج 4 ص 324 ومعجم رجال الحديث ج 8 ص 68 / 69. (2) معرفة علوم الحديث ص 136. (3) تاريخ الاسلام للذهي (حوادث سنة 100 - 120 ه‍) ص 418 و 419. (*) ________________________________________