[ 255 ] وعلى هذا يصبح للمعاهدة الواحدة خصوصية المعاهدات المتعددة أيضا. وأما بالنسبة لليهود المقصودين في هذه الوثيقة، فإن من الجلي: أن المقصود بهم ليس اليهود الذين هم من أصل إسرائيلي، وهم: قينقاع، وا لنضير، وقريظة. بل المقصود اليهود الذين هم من قبائل الأنصار، فقد كان ثمة جماعة من قبائل الأنصار قد تهودوا. وقد جاء ذكرهم في الوثيقة منسوبين إلى قبائلهم. وقد قال ابن واضح: " وتهؤد قوم من الأوس والخزرج، بعد خروجهم من اليمن، لمجاورتهم يهود خيبر، وقريظة، والنضير. وتهود قوم من بني الحارث بن كعب، وقوم من غسان، قوم من جذام " (1). كما أن بعض الروايات تذكر: جماعة من أولاد الأنصار قد تهودوا بسبب: أن المرأة من الأنصار كانت إذا لم يعش لها ولد تجعل على نفسها: إن عاش لها ولد أن تهؤده، فلما أجليت بنو النضير قال آباء أولئك: لا ندع أبناءنا، وأنزل الله: (لا إكراه في الدين)، قالوا: هي مخصوصة بهؤلاء الذين تهودوا قبل الاسلام (2). ________________________________________ (1) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 257. (2) راجع: السيرة الحلبية ج 2 ص 267، والجامع لأحكام القرآن ج 3 ص 280 عن أبي داود، ولباب التأويل ج 1 ص 185، وفتح القدير ج 5 ص 275 عن أبي داود، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي في السنن، والضياء في المختارة، والدر المنثور ج 1 ص 328 عنهم وعن ابن مندة في غرائب شعبة، وعن النحاس في ناسخه، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور. (*) ________________________________________