[ 78 ] فإننا نلاحظ: أن هذا الحقد قد استمر عشرات السنين، وقد أكده وزاده حدة: معارضة الانصار في الخلاقة في قصة السقيفة، ثم كونهم إلى علي " عليه السلام " أميل منهم إلى غيره. وقد ناصروه في حروبه، التي تزعمت قريش الجانب الاخر منها (1) حتى لقد قال معاوية في صفين لنعمان بن بشير، ومسلمة بن مخلد: " ولقد غمني ما لقيت من الاوس والخزرج، واضعي سيوفهم على عواتقهم، يدعون إلى النزال، حتى لقد جبنوا من أصحابي الشجاع. وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل: قتله الانصار، أم والله، لالقينهم بحدي وحديدي " (2). إلى آخر الكلام. ويقول النعمان بن بشير، في كلام له مع الانصار: " ثم لم ينزل خطب قط إلا هونتم عليه المصيبة " (3). ثم كان موقف الانصار تجاه شيخ بني أمية عثمان بن عفان، ومشاركتهم بشكل فعال في الثورة ضده، فزاد ذلك في حقد قريش عليهم وتمالئها ضدهم، حتى ليقول معاوية، وإن كان إظهار حزنه على عثمان إنما جاء لاهداف سياسية لا تخفى: لا تحسبوا أنني أنسي مصيبته * وفي البلاد من الانصار من أحد (4) وقد عمق معاوية هذا الحقد ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ثم جاء بعده يزيد فانتقم منهم في واقعة الحرة شر انتقام (5)، بعد أن قتل أهل بيت ________________________________________ (1) راجع المصنف ج 5 ص 456 و 458 وغير ذلك. (2) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 84 و 85، وراجع ص 87 و 44. (3) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 88. (4) شرح النهج ج 8 ص 44. (5) راجع: وقعة الحرة في تاريخ الامم والملوك، والكامل في التاريخ، وغير ذلك. (*) ________________________________________
